نُصَدِّقُ ، فلمّا رأينا هذا ، علِمنا أنَّه قد حَمَل وهو أنثى ، وأنقضت السّنةُ فصار ذَكَرًا ، ويحتمل أن يكون خنثى .
قال ابن الأَثير : وكنتُ بالجزيرة ولنا جارٌ له بنتُ ، اسمُها صَفيَّة ، فبقيت كذلك نحو خمس عشرة سنة ، وإذا قد طلع لها ذَكَرُ رجلٍ ، ونبتت لحيتُه ، فكان له فَرْج امرأة وذكر رَجلٍ .
قال : وفيها ذبح إنسانٌ بالمَوْصِل رأسَ غنم ، فإذا لحمُه ورأسُه ومعلاقه مرٌّ شديد المرارة ، وهذا شيء لم يسمع بمثله .
وفي ذي الحِجَّة زُلْزِلت المَوْصِل ، وغيرُها ، وخُرِبَ أكثر شَهْرَزُورَ ، لا سيما القلعة ، فإنّها أجحفت بها ، وبقيت الزّلزلةُ تتردّد عليهم نَيْفًا وثلاثين يوماً ، وخرب أكثر قرى تلك الناحية .
وفي هذه السّنة انخسف القمر مرّتين .
وفيها برد ماء عينِ القيَّارة حَتّى كَانَ السّابح يجد البرد ، فتركوها ، وهي معروفةٌ بحرارة الماء ، بحيث إنّ السّابح فيها يجد الكرْبَ ، وكان بردها في هذه السّنة من العجائب .
وفيها كثرت الذّئابُ ، والخنازيرُ ، والحيّات ، وقُتِلَ كثير منها .
وفيها كَانَ قحطٌ وجراد كثير بالمَوْصِل ، وجاء بردٌ كِبار أفْسد الزّرعَ والمواشي ، قيل : كَانَ وزنُ البَرَدَة مائتي درهم ، وقيل : رطلًا بالمَوْصِليّ .
وفي رجب تُوُفّي أميرُ المؤمنين الظّاهر بأمر الله ، وكانت خلافته تسعة أشهر ونصفاً .
وبويع ابنه الأكبر أبو جعفر المستنصر بالله ، فبايعه جميع إخوته وبنو عمّه .
قال ابن السّاعي : حضرتُ بيعته العامَّة ، فلمّا رفعت السّتارة ، شاهدته وقد كمّل الله صورتَه ومعناه ، وعمرُه إذ ذاك خمسٌ وثلاثون سنة ، وكان أبيضَ مُشْربًا حُمْرة ، أزجَّ الحاجبين ، أدعجَ العينين ، سهلَ الخدَّين ، أقنى ، رَحْبَ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 639
مساهمون: الذهبي
ص٦٣٩