- سنة اثنتين وعشرين وستمائة
في ربيع الأوّل وصل السُّلطان جلال الدِّين إلى دَقُوقا ، فافتتحها بالسِّيفِ ، وسَبَى ، ونَهبَ ، وفعلَ مثلَ ما تفعلُ الكُفّارُ ، وأحرقَ البلدَ ، لكونهم شتموه ، ولعنوه على الأسوار ، ثمّ عَزَمَ على قصد بغداد ، فانزعج الخليفة ، ونصب المجانيقَ ، وحصَّن بغداد ، وفرّق العدد والأهراء ، وأنفق ألفَ ألفِ دينار .
قال أبو المُظَّفْر : قال لي الملكُ المعظَّمُ : كتب إليَّ جلال الدِّين يقول : تَحْضُرُ أنت ومَنْ عاهدني واتّفق معي حَتّى نَقْصُد الخليفة ، فإنَّه كَانَ السّببَ في هلاك أبي ، وفي مجيء الكُفَّار إلى البلاد ، وجدنا كتبه إلى الخطا وتواقيعه لهم بالبلاد ، والخِلع ، والخيل ، قال المعظَّمُ : فكتبتُ إليه ، أنا معك على كلّ حال ، إلّا على الخليفة ، فإنَّه إمامُ المسلمين ، قال : فبينا هو على قَصْدِ بغداد - وكان قد جَهَّزَ جيشًا إلى الكُرج إلى تفليسَ - فكتبوا إليه : أدركنا ، فما لنا بالكُرْج طاقة ، فسار إليهم ، وخرج إليه الكُرْجُ ، فَعَمِلَ معهم مَصَافًّا ، فَظَفِرَ بهم ، فقتل منهم سبعين ألفًا ، قاله أبو شامة ، وأخذ تفليسَ بالسيف ، وقتل بها ثلاثين ألفًا أيضاً ، وذلك في سلخ ذي الحجّة .
وقال ابن الأثير : سار جلالُ الدِّين من دَقوقا فقصد مَرَاغَة فَمَلَكَها ، وأقام بها ، وأعجبته ، وشرَعَ في عِمارتها ، فأتاه الخبرُ أن إيغان طاثي ، خال أخيه غياث الدِّين ، قد جمع عسكرًا نحو خمسين ألفًا ، ونَهَبَ بعض أَذْرَبَيْجَان ، وسار إلى البحر من بلاد أَرّان فشتَّى هناك ، فلمّا عاد نهب أَذْرَبَيْجَان مرَّة ثانية ، وسار إلى هَمَذَانَ بمراسلة الخليفة ، وإقطاعه إياها ، فسمع جلال الدّين بذلك
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 633
مساهمون: الذهبي
ص٦٣٣