تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 637

مساهمون:

ص٦٣٧
- سنة ثلاث وعشرين وستمائة فيها قدم محيي الدّين يوسف ابن الجوزيّ بالخِلَعِ والتّقاليد من الظّاهر بأمر الله إلى المُعَظَّمِ والكاملِ والأشرف . قال أبو المُظَّفْر سِبْطُ الجوزيّ : قال لي المعظَّم : قال لي خالك : المصلحة رجوعك من هذا الخارجيّ - يعني : جلال الدِّين - إلى إخوتك ، ونُصْلِحُ بينكم ، وكان المعظّم قد بعث مملوكه إيدكين إلى السُّلطان جلال الدِّين ، فرحَّلَه من تفليس وأنزله على خلاط ، والأشرف حينئذٍ بحرَّان ، قال : فقلتُ لخالك : إذا رجعتُ عن جلال الدِّين ، وقصدني إخوتي تُنجدوني ؟ قال : نعم ، قلتُ : ما لكم عادةً تُنْجِدُون أحدًا هذه كتبُ الخليفة عندنا ونحن على دِمياط ، ونحن نكتب إليه نستصرخ به ونقول : أنجِدونا ، فيجيء الجوابُ بأنْ قد كتبنا إلى ملوك الجزيرة ، ولم يفعلوا ، وقد اتّفق إخوتي عليّ ، وقد أنزلت الخُوارِزْميّ على خلاط ، إنْ قصَدني الأشرف منعه الخُوارِزْميّ ، وإنْ قصدني الكاملُ كَانَ فيَّ له . وفيها قَدِمَ الأشرف دمشق ، وأطاع المعظَّم ، وسأله أن يسأل جلالَ الدِّين أن يرحل عن خِلَاطَ ، وكان قد أقام عليها أربعين يومًا ، فبعث المعظَّمُ ، فرحل الخُوارزْميّ عن خِلَاط ، وكان المعظّم يَلْبَسُ خِلعَة الخُوارزْميّ ، ويركب فرسَه ، وإذا حادث الأشرف ، حلف برأس خُوارزم شاه جلال الدّين ، فيتألّم الأشرف ، وتوجّه خالي إلى الملك الكامل . وقال ابن الأثير : في جمادى الآخرة جاء جلال الدِّين الخبرُ أن نائبه بكِرْمان قد عصى عليه ، وطَمِعَ في تملُّك ناحيته ؛ لاشتغال السُّلطان بحرب الكُرْج وبُعْدِه ، فسار السُّلطان جلال الدِّين يطْوي الأرض إلى كرمان ، وقدَّم بين يديه رسولًا إلى متولّي كِرمان بالخِلَع ليطمّنه ، فلمّا جاءه الرسولُ ، علم أنّ ذلك مكيدةٌ لخبرته بجلال الدِّين ، فتحوَّل إلى قلعةٍ منيعةٍ ، وتحصّن ، وأرسل يقول :