أنا العبدُ المملوك ، ولمّا سمعتُ بمسيرك إلى البلاد أخليتُها لك ، ولو علمتُ أنّك تُبقي عليَّ ؛ لحضرتُ إلى الخِدمة ، فلمّا عرف جلالُ الدِّين ، عَلِمَ أنَّه لا يُمكنه أخذُ ما بيده من الحصون ؛ لأنّه يحتاج إلى تعبٍ وحصار ، فنزل بقرب إصبَهان ، وأرسل إليه الخِلَعَ ، وأقرَّه على ولايته ، فبينما هو كذلك ، إذ وصل الخبرُ من تفليسَ بأنّ عسكر الأشرف الّذي بخلاطَ قد هَزَمُوا بعضَ عسكره ، فساق كعادته يطوي المراحِلَ حَتّى نازل مدينة مَنَازْكَرْد في آخر السّنة ، ثمّ رحل من جُمعته ، فنازل خِلاط ، فقاتل أهلَها قتالا شديدًا ، ووصل عسكَرُهُ إلى السور ، وقُتِلَ خلْق من الفريقين ، ثمّ زحف ثانيًا وثالثًا ، وعَظُمَتْ نِكايةُ عسكره في أهل خِلاطَ ، ودخلوا الرَّبَضَ ، وشرعوا في السَّبْي والنَّهْب ، فلمّا رأى ذلك أهلُ خلاط تناخوا ، وأخرجوهم ، ثمّ أقام يحاصرها ، حَتّى كَثُرَ البردُ والثّلج ، فرحل عندما بلغه إفسادُ التُّركمان في بلاد أَذْرَبَيْجَان ، وجدَّ في السِّير ، فلم يَرْعَهُمْ إلّا والجيوشُ قد أحاطت بهم ، فأخذتهم السّيوفُ ، وكثُر فيهم النَّهبُ ، والسَّبْي .
وفي شعبان سار علاء الدِّين كَيْقُبَاذ ملك الرّوم ، فأخذ عدّة حصون للملك المسعود صاحب آمد .
وفيها جمع البرِنْسُ صاحبُ أنطاكية جموعَه ، وقصد الأرمن ، فمات ملكُ الأرمن قبلَ وصوله ، ولم يُخلف ولدًا ذكرًا ، فملّك الأرمنُ بنته عليهم ، وزوَّجوها بابن البرِنْسِ ، وسكن عندهم ، ثمّ ندمت الأرمنُ ، وخافوا أن تستوليَ الفرنج على قِلاعهم وبلادهم ، فقبضوا على ابن البِرِنْس وسجنُوه ، فسارَ أبوهُ لحربهم ، فلم يَحْصُلْ له غرضٌ فرجع .
قال ابنُ الأَثير : وفيها اصطاد صديقٌ لنا أرنبًا ولها أُنثيان وذَكَر ، وله فَرْج أنثى ، فلمّا شقُّوا بطنه رأوا فيه جروين ، سمعتُ هذا منه ومِنْ جماعة كانوا معه ، وقالوا : ما زلنا نَسْمَعُ أن الأرنبَ تكون سنةً ذكرًا ، وسنةً أنثى ، ولا
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 638
مساهمون: الذهبي
ص٦٣٨