تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 635

مساهمون:

ص٦٣٥
معهم مصافًّا هائلًا ، قال ابن الأثير : فالّذي تحقّقناه أنَّه قُتِلَ من الكُرْج عشرون ألفًا ، وانهزم مقدّمُهم إيواني . وجهّز جلال الدِّين عسكرًا لحصار القلعة التي لجأ إليها إيواني ، وفرَّق باقي جيوشه في بلاد الكُرج ، يقتلون ، ويسبُون ، مع أخيه غياث الدِّين ، ثمّ تزوَّج جلال الدِّين بابنة السُّلطان طُغريل ؛ لأنّه ثبتَ عنده أنّ أُزبك حلف بطلاقها على أمرٍ وفعله ، وأقام بتبريزَ مُدَّة ، وجهّزَ جيشًا إلى كَنْجة ، فأخذوها ، وتحصَّن أُزبك بقلعتها ، ثمّ أرسل يخضع لجلال الدّين ، ففتر عنه . وفي سَلْخ رمضان تُوُفّي النّاصر لدين الله . قال أبو المظفّر سِبْطُ الجوزيّ : وفيها حججتُ راكبًا في المَحْمَلِ السُّلطانيّ المعظَّميّ ، فجاءنا الخبرُ بموت الخليفة بعَرَفَة ، فلمّا دخلنا للطّواف ، إذا الكعبةُ قد أُلْبِسَتْ كِسوةَ الخليفة ، فوجدتُ اسم النّاصر في الطّراز في جانبين ، واسم الخليفة الظّاهر في جانبين ، وهو أبو نصر مُحَمَّد ، بويع بالخلافة وكان جميلًا أبيض مُشْرَبًا حُمرة ، حلو الشمائل ، شديد القوى ، بويع وهو ابن اثنتين وخمسين سنة ، فقيل له : ألا تتفسح ؟ قال : قد لَقِسَ الزَّرْع ، فقيل : يُبارِكُ الله في عمرك ، قال : من فتح دكانا بعد العصر أيشٍ يكسب ؟ ثم إنه أحسن إلى الرّعية ، وأبطلَ المكوسَ ، وأزال المظالِمَ ، وفَرَّق الأموال ، وغسَّل النّاصر محيي الدِّين يوسُف ابن الجوزيّ ، وصلى عليه ولده الظاهر بأمر الله بعد أن بُويع بالخِلافة . قال ابن السّاعي : بايعه أولًا أهلُه وأقاربُه من أولاد الخلفاء ، ثمّ مؤيّد الدِّين مُحَمَّد بن مُحَمَّد القُمّيّ نائب الوزارة ، وعَضُدُ الدَّولة أبو نصر ابن الضّحّاك