وفيها سار غياثُ الدِّين محمد ابن السُّلطان علاء الدِّين محمد خُوارزم شاه إلى بلاد فارس ، فلم يشعر صاحبُها أتابِك سعدٌ إلّا بوصوله ، فلم يتمكّن من الامتناع ، واحتمى بقلعة إصْطَخْرَ ، فملك غياثُ الدِّين شيراز بلا تعب ، وأقام بها ، واستولى على أكثر بلاد فارس ، وبقي لسعدٍ بعضُ الحصون ، وتصالحا على ذلك .
وفيها أو قبلَها بيسير جرت واقعةٌ قبيحة ، وهي أنّ الكُرْج - لَعَنَهم الله تعالى - لم يبق فيهم من بيت المُلك أحدٌ سوى امرأةٍ ، فملَّكوها عليهم .
قال ابن الأثير : طلبوا لها رجلًا يتزوَّجُها ، وينوبُ عنها في المُلْك ، ويكون من بيت مملكة ، وكان صاحب أرزن الرّوم مغيث الدّين طغريل شاه بْن قَلِيج أرسلان بْن مَسْعُود بْن قِليج أرسلان ، وهو من الملوك السّلجوقية ، وله ولد كبير ، فأرسل إلى الكُرْج يَخْطُبُ الملكةَ لولده ، فامتنعوا ، وقالوا : لا يملكنا مسلمٌ ، فقال لهم : إنَّ ابني يتنصَّرَ ويتزوّجها ، فأجابوه ، فتنصَّر ، وتزوَّج بها ، وأقام عندها حاكمًا في بلادهم ، نعوذُ بالله من الخذلان ، وكانت تهوى مملوكًا لها ، وكان هذا الزّوجُ يسمع عنها القبائحَ ، ولا يُمكنه الكلام لعجزه ، فدخل يومًا ، فرآها مع المملوكِ ، فأنكر ذلك ، فَقالَتْ : إنْ رضيتَ بهذا ، وإلّا أنتَ أخبرُ ، ثمّ نقلته إلى بلد ، ووكَّلَتْ به ، وحَجَرتْ عليه ، وأحضرت رجلين وُصِفَا لها بِحُسْنِ الصورة فتزوّجت أحدهما ، وبقي معها يسيرًا ، ثمّ فارقتْه ، وأحضرت آخر من كَنْجَة وهو مُسْلم ، فطلبت منه أن يتنصَّر ليتزوّجها ، فلم يفعل ، فأرادت أنْ تَتَزَوّجَهُ ، فقام عليها الأمراءُ ومعهم إيواني مقدَّمهم ، فقالوا لها : فضَحْتِنا بينَ الملوك بما تفعلين ، قال : والأمرُ بينهم متردّد ، والرجل الكُنْجِيّ عندهم ، وهي تهواه .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 632
مساهمون: الذهبي
ص٦٣٢