تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
الأوّل ، فكان النّاس من مشهد زين العابدين إِلى بَاب النّاطفيّين ، وكان القيام في الصَّحن أكثر ، وحُزِروا بثلاثين ألفًا ، وكان يومًا لم يُرَ بدمشق ولا بغيرها مثله . وكان قد اجتمع عندي شعور كثيرة من التّائبين ، وكنتُ وقفت عَلَى حكاية أَبِي قُدامة الشَّاميّ مَعَ تِلْكَ المرأة التي قطعت شعرها وقالت : اجعلْه قَيدًا لفرسك في سبيل الله ، فعملتُ من الّتي اجتمعت عندي شكلًا لخيل المجاهدين وكرفسارات ، فأمرت بإحضارها على الأعناق ، فكانت ثلاثمائة شكال ، فلمّا رآها النّاس ضجّوا ضجَّةً عظيمة وقطعوا مثلها ، وقامت القيامة ، وكان المعتمد والي دمشق حاضرًا ، وقامَ فجمعَ الأعيان . فلمّا نزلتُ من المنبر قام يطرق لي ، ومشى بين يديَّ إِلى بَابُ النّاطفيّين ، فتقدَّم إِلى فرسي فأمسكَ بركابي ، وخرجنا من بَابُ الفرج إِلى المُصَلَّى ، وجميع مَن كَانَ بالجامع بين يديَّ ، وسرنا إِلى الكسوة ومعنا خلقٌ مثل التّراب ، فكان من قرية زملكا فقط نحو ثلاثمائة رَجُل بالعُدد والسّلاح ، ومن غيرها خلق خرجوا احتسابًا . وجئنا إِلى عَقَبة فِيق والوقت مخوف من الفرنج ، فأتينا نابلس ، وخرج المُعَظّم فالتقانا وفرح بنا ، وجلستُ بجامع نابلس ، وأحضرت الشّعور ، فأخذها المعظم ، وجعلها على وجهه وبكى ، ولم أكن اجتمعت به قبل ذلك اليوم ، فخدمنا وخرجنا نحو بلاد الفرنج ، فأخربنا وهَدّمنا وأسرنا جماعةً ، وقتلنا جماعةً ، وعُدنا سالمين مَعَ المعظَّم إِلى الطُّور ، فشرع المُعَظّم في عمارة حِصْنٍ عَلَيْهِ ، وبناه إِلى آخر سنة ثمانٍ ، فتكامل سورهُ ، وبنى فيه مُدَّةً بعد ذلك ، ولا نحصي ما غرم عليه . وحَجَّ بالنّاس سيف الدّين عليّ بْن سُلَيْمَان بن جندر من أمراء حلب . وفيها اتّفقت الملوك عَلَى المَلِك العادل ، منهم : سلطان الروم ، وصاحب المَوْصل ، وصاحب إرْبِل ، وصاحب حلب ، وصاحب الجزيرة ؛ اتّفقوا عَلَى مشاققة العادل ، وأن تكون الخطبة بالسّلطنة لصاحب الروم خُسرو شاه بن قليج أرسلان ، فأرسلوا إِلى الكُرْج بالخروج إِلى جهة خِلاط ، وخرجَ كلٌّ منهم بعساكره إِلى طرف بلاده ليجتمع بصاحبه عَلَى قصد العادل ، وكان هُوَ بحرَّان وعنده صِهرُه صاحب آمِد ، فنزل الكُرج عَلَى خلاط مَعَ مقدَّمهم إيواني ،