يحويه صور واحد لا ينقطع إلّا عند الجبال والأنهار . قلت : وهذا بعيد وهو ممكن . والصّين ستّ ممالك ، ولهم ملك حاكم عَلَى الممالك الستة ، وهو قانهم الأكبر المقيم بطمخاخ ، وهو كالخليفة للمسلمين . وكان سلطان أحد الممالك السّتَّة وهو دوس خان قد تزوّج بعمَّة جنكزخان ، فحضر زائرًا لعمّته وقد مات زوجها . وكان قد حضر مَعَ جنكزخان كشلوخان ، فأعلمتهما أنّ المَلِك لم يخلّف ولدًا ، وأشارت عَلَى ابن أخيها أن يقوم مقامه ، فقام وانضمّ إِلَيْهِ خلق من المغول . ثمّ سَيّر التّقادم إلى الخان الكبير ، فاستشاط غضباً ، وأمر يقطع أذناب الخيل الّتي أهديت وطردها ، وقتلَ الرُّسل ، لكون التّتار لم يتقدّم لهم سابقة بتملّك ، إنّما هم بادية الصّين . فلمّا سَمِعَ جنكزخان وصاحبه كشلوخان تحالفا عَلَى التّعاضد ، وأظهرا الخلاف للخان ، وأتتهما أُمم كثيرة من التّتار . وعلم الخان قوّتهم وشرّهم ، فأرسل يؤانسهم ، ويُظهر مَعَ ذَلِكَ أنّه يُنذرهم ويُهدّدهم ، فلم يُغْن ذَلِكَ شيئًا ، ثُمَّ قصدهم وقصدوه ، فوقع بينهم ملحمة عظيمة ، فكسروا الخان الأعظم أقبحَ كَسْرة ، ونجا بنفسه ، وملك جنكزخان بلادَهُ واستفحل شرّه . فراسله الخان بالمسالمة ، ورضي بما بقي في يده من الممالك ، فسالموه . واستمرّ المُلْك بين جنكزخان وكشلوخان عَلَى المشاركة . ثُمَّ سارا إِلى بلاد ساقون من نواحي الصّين فملكاها . فمات كشلوخان ، فقام مقامه ولده ، فاستضعفه جنكزخان ووقعت الوحشة ، فطلب ابن كشلوخان قبالَق والمالق ، فصالحه ملكها ممدود خان بْن أرسلان وملك كاشغر من التُرك ، وقوي ، وبَعُد صيته ، فجَرَّد لحربه جنكزخان ولده دُوشي خان في عشرين ألفًا ، فحاربه وظفر بِهِ دوشي خان . واستقلّ جنكزخان ، ودانت له التتار وانقادت له ، ووضع لهم قواعد يرجعون إليها ، فالتزموا بها وأوجبوها عَلَى نفوسهم ، بحيث إنّه مَنْ خالفَ شيئًا منها فقد ضَلّ ووجب قتلُه . واعتقدوا فيه وتألّهوه ، وبالغوا
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 20
مساهمون: الذهبي
ص٢٠