وصاحبها يومئذ الأوحد ابن المَلِك العادل كما تقدمَّ ، وأنّه أُسِر فأكرمه الأوحد ، وطالع بذلك والده فطار فرحًا ، وعلم بذلك الملوك المذكورون فتفرّقت آراؤهم وصالحوا العادل ، واشترى إيواني نفسه بثمانين ألف دينار ، وبألفَيْ أسيرٍ من المسلمين ، وبتسليم إحدى وعشرين قلعة متاخمة لأعمال خِلاط كَانَ قد تَغَلَّب عليها ، وبتزويج بنته لأخي الأوحد ، وأن يكون الكُرج معه أبدًا سِلْمًا ، فاستأذن الأوحد والده في ذَلِكَ ، فأمضاه ، وأطلقه وعاد إِلى مُلكه ، وحمل بعض ما ذكرنا ، وسومح بالباقي ، فلمّا صارت خلاط للملك الأشرف تزوج بابنة إيواني .
وفيها كَانَ إملاك نور الدّين أرسلان شاه صاحب المَوْصل عَلَى ابنة العادل بقلعة دمشق على صداق ثلاثين ألف دينار ، وكان العقد مَعَ وكيله ، ثُمَّ ظهر أَنَّهُ قد مات بالموصل من أيّام ، وقام ولده عزّ الدّين .
وفيها ظهرت عُمله بني السَّلار السّتَّة عشر ألف دينار عَلَى ابن الدُّخَيْنَة بعد طول مكثه في الحبس ، وموت زوجته تحت الضَّرْب وعَصْرِه مَرّات وعَصْر بناته وابنه ، وما قَرُّوا بشيء . وكان أكثر الذَّهَب مدفونًا تحته بسجن القلعة ، وانكشف أمرها بأيسر حال من جهة منصور ابن السّلار ، فإنّه بحثَ عنها بسبب أَنَّهُ حُبِسَ عليها ، وجُمِعَ من المبلغ عشرة آلاف دينار ومائتين . ثُمَّ مات ابن الدُّخَيْنَة في الحبس ، وصلب ميتاً بقيسارية الفرش .
وفيها شرع في بناء المصلى بظاهر دمشق ، وعُملت أبواب الجامع من جهة بَاب البريد ، وبني شاذروان الفوارة ، وعمل بها المسجد ، ورتب له إمام .
وفيها توجّه البال القُبرصيّ - لعنه الله - في مراكب من عَكّا ، توجّه إِلى ساحل دِمياط وأرسى غربيّها ، وطلع وسار في البرّ بجيوشه فكبس قرية نورة وسبى أهلها ، ورَدَّ إِلى مراكبه .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 23
مساهمون: الذهبي
ص٢٣