وفيها نقصت دجلة نقصًا مُفرطًا ، حتّى خاض النّاس دجلة فوق بغداد ، وهذا أمر لم يُعهد مثله ، قاله ابن الأثير .
- سنة ثمان وستمائة
استُهلَّت والملك العادل مُخيّم عَلَى الطُّور ، وابنه المعظم مباشر للعمارة .
وجاء الخبر من جهة طرابُلُس بأنّ الأخبار تتابعت إليها في البحر أنّ ابن عَبْد المؤمن كسر الفرنج بأرض طُلَيْطِلَة كسرةً عظيمة أباد فيها خلقاً منهم ، ونازل طليطلة .
قَالَ أَبُو شامة : وفيها كانت زلزلة عظيمة هدمت أماكن بمصر والقاهرة وأبرجة ودُورًا بالكَرَك والشوبك ، وهلك جماعة .
قَالَ : وفيها قَدِمَ رَسُولٌ من جلال الدّين حسن صاحب الألموت يخبر بأنهم قد تبرؤوا من الباطنيَّة ، وبنوا المساجد والجوامع ، وصاموا رمضان ، فسر الخليفة بذلك .
وفيها أمر الخليفة بأن يُقرأ " مُسْنَد " الإمام أَحْمَد بمشهد موسى بْن جَعْفَر بحضرة صفيّ الدّين مُحَمَّد بْن سعد المُوسويّ بالإِجازة لَهُ من الناصر لدين الله .
وفيها نُهِبَ الرَّكْب العراقيّ ، وكان أميرهم علاء الدِّين مُحَمَّد بْن ياقوت . وحجّ من الشّام الصّمصام إسْمَاعيل النَّجميّ بالنّاس ، وفيهم ربيعة خاتون أخت العادل ، فوثبت الإسماعيليَّة بمِنَى عَلَى ابن عمّ قَتادة أمير مكَّة ، وكان يشبه قَتَادة ، فظنّوه إياه فقتلوه عند الجمْرة ، وثار عَبيد مكَّة وأوباشها ، وصعدوا عَلَى جبل مِنى ، وكَبّروا ، ورموا النّاس بالمقاليع والنّشّاب ، ونهبوا النّاس ، وذلك يوم العيد وثانية ، وقتلوا جماعة ، فَقَالَ ابن أَبِي فراس لابن ياقوت : ارحل بنا ، فلمّا حصلت الأثقال عَلَى الْجِمال حمل قتادة وعَبِيدة فأخذوا الركْب ، وقَالَ قتادة : ما كَانَ المقصود إلا أنا ، والله لا أبقيت من حجّ العراق أحدًا . وهربَ ابن ياقوت إِلى ركْب الشّاميّين ، واستجار بربيعة خاتون ، ومعه أمّ جلال الدّين صاحب
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 24
مساهمون: الذهبي
ص٢٤