تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
الألموت ، فأرسلت ربيعة إِلى قتادة رسالة مَعَ ابن السّلار تَقُولُ لَهُ : ما ذنْب النّاس ، قد قتلت القاتل ، وجعلت ذَلِكَ سببًا إِلى نهْب المسلمين ، واستحللت دماءهم في الشّهر الحرام والحرم ، وقد عرفت مَن نحن ، والله لَئِنْ لم تنته لأفعلنّ وأصنعنّ . فجاء إِلَيْهِ ابن السّلار وخوّفه وقال : ارجع عَنْ هذا وإلا قصدك الخليفة من العراق ونحن من الشّام . فكَفَّ وطلب مائة ألف دينار ، فجُمِعَ ثلاثون ألفًا من العراقيّين ، وبقي النّاس حول مخيّم ربيعة بين قتيلٍ وجريح ، وجائع ومنهوب ، وقال قتادة : ما فعل هذا إلا الخليفة ، ولئن عاد أحد حجّ من بغداد لأقتلنّ الجميع . ويقال : إنّه أخذ من النّهب ما قيمته ألفا ألف دينار ، وأذِن للنّاس في دخول مكَّة ، فدخل الأصِحّاء ، فطافوا أيّ طوافٍ ، ورحلوا إِلى المدينة ، ودخلوا بغداد عَلَى غايةٍ من الفقر والهوان ، ولم ينتطح فيها عنزان . وفيها قدِم أيدغمش صاحب همذان وأصبهان والرّيّ إِلى بغداد هاربًا من منكلي ، وكان قد تمكّن من البلاد ، وبعُد صِيته ، وكثُرت جيوشه ، وحاصر أبا بَكْر بْن البهلوان ، فخرج عَلَيْهِ منكلي وهو من المماليك ، ونازعه الأمرَ فكثُر جموعه . وكان يوم قدوم أيدغمش إِلى بغداد يومًا مشهودًا في الاحتفال ، وأقام ببغداد سنتين . - سنة تسع وستمائة قَالَ أَبُو شامة : فيها نكبة سامة الْجَبَليّ صاحب دار سامة الّتي صُيِّرت مدرسة الباذرائيَّة . وكان من الأمراء الكبار ، وهو الذي قِيلَ عَنْهُ : إنّه سَلّم بيروت إِلى الفرنج . وقال أَبُو المظفّر سِبْط الجوزيّ : اجتمع المَلِك العادل وأولاده بدِمياط ، وكان سامة بالقاهرة قد استوحش منهم ، واتّهموه بمكاتبة الظّاهر صاحب حلب ، وحكى لي المعظَّم : أنّه وَجَد لَهُ كتبًا وأجوبة إِلَيْهِ ، فخرج سامة