تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
لُغتهم مَشُوبة بلغة الهند ؛ لأنّهم في جوارهم ، وبينهم وبين تَنْكُت أربعة أشهر . وهم بالنّسبة إِلى التُرك عراض الوجوه ، واسعو الصُّدور ، خفاف الأعجاز ، صِغار الأطراف ، سُمر الألوان ، سريعو الحركة في الجسم والرأي ، تصل إليهم أخبار الأمم ، ولا تصل أخبارهم إِلى الأمم ، وقَلّما يقدر جاسوس أن يتمكنّ منهم ؛ لأنَّ الغريب لا يتشبّه بهم ، وإذا أرادوا جهةً كتموا أمرهم ونهضوا دفعةً واحدةً ، فلا يعلم بهم أهل بلدٍ حتّى يدخلوه ، ولا عسكر حتّى يخالطوه ، فلهذا تفسد عَلَى النّاس وجوه الحِيَل ، وتضيق طُرق الهرب ، ويسبقون التّأهّب والاستعداد . ونساؤهم يقاتلن كرجالهم ، وربّما كَانَ للمرأة رضيع فتعلّقه في عُنقها وترمي بالقوس . يَرِد عَلَى البلد منهم أوّلًا نفرٌ يسير حتّى يطمع فيهم أهله ، فينشرون وراءهم حتّى يُبْعِدوا وذاك النّفر منهزمون بين أيديهم ، ثمّ ينهالون عليهم كقِطَع اللّيل فيُعجلونهم عَنِ المدينة فيجعلونهم كالحصيد ، ويدخلون المدينة فيقتلون النّساء والصّبيان بغير استثناء . وأمّا الرجال فربّما أبقوا منهم من كَانَ ذا صنعة أو لَهُ قوَّة في الخدمة . قَالَ : والغالب عَلَى سلاحهم النشاب وكلهم يصنعه ، ونصولهم قرون وحديد وعِظام ، ويطعنون بالسّيوف أكثر ممّا يضربون بها . ولهم جواشن من جلود وخِفاف واقية . وخيلهم تأكل الكلأ رطبًا ويابسًا ، وما وَجَدَتْ من ورق وخشب ، وإذا نزلوا عنها أطلقوها . وسروجهم صغار خفاف لَيْسَ لها قيمة . وأكلهم لحم أيّ حيوان وُجِدَ وتمسّه النار تَحِلَّةَ القَسَم . وليس في قَتْلهم استثناء ولا إبقاء . وكأنَّ قصْدهم إفناء النّوع ، وفعلوا ذَلِكَ بجميع خُراسان ، ولم يسلم منهم إلا أصبهان وغَزْنة . قَالَ : ويظهر من حالهم أنهم لا يقصدون المُلْك والمال بل إبادة العالم ليرجع يبابًا . وقال غيره : هذه القبيلة الخبيثة تعرف بالتّمرجيّ سكّان البراري قاطع الصّين ، ومَشْتاهم بموضع يُعرف بأرغُون . وهم طائفة مشهورة بالشّرّ والغدر . وسبب ظهورهم أنّ إقليم الصّين متَّسع مسيرة دورة ستَّة أشهر ، ويقال : إنّه