تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
وهو ترك التعمق والاستدلالات بأقسام أجسام السماوات والأرضين على وجود الرّبّ ثمّ ترك التّعمّق ، ثُمَّ المبالغة في التّعظيم مِن غير خوضٍ في التّفاصيل ، فأقرأ في التّنزيه قوله : " { وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ } " ، وقوله : " { ليس كمثله شيء } " و " { قل هو الله أحد } " ، وأقرأ في الإِثبات : " { الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى } " ، و " { يخافون ربهم من فوقهم } " ، و " { إليه يصعد الكلم الطيب } " ، وأقرأ في أنّ الكلّ من الله قوله : " { قل كل من عند الله } " ، وفي تنزيهه عَنْ ما لا ينبغي : " { مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سيئة فمن نفسك } " وعلى هذا القانون فقس . وأقولُ مِن صميم القلب من داخل الروح : إنّي مُقِرٌّ بأنَّ كُلَّ ما هو الأكملُ الأفضلُ الأعظم الأجلّ ، فهو لك ، وكلّ ما فيه عيب ونقص ، فأنت مُنَزَّه عَنْهُ . وأقول : إنّ عقلي وفهمي قاصرٌ عَنِ الوصول إِلى كُنْه صفة ذَرَّةٍ من مخلوقاتك . قَالَ الإِمام أَبُو عَمْرو بْن الصّلاح : حدّثني القطْبُ الطُّوغانيّ مرّتين أنّه سَمِعَ الفخر الرّازيّ يَقُولُ : ليتني لم أشتغل بالكلام ، وبكى . وقيل : إنّ الفخر الرّازيّ وعظ مرَّةً عند السّلطان شهاب الدّين فَقَالَ : يا سلطان العالم لا سلطانك يبقى ، ولا تلبيس الرازي يبقى " { وأن مردنا إلى الله } " فأبكى السّلطانَ . وقد ذكرنا في سنة خمسٍ وتسعين الفتنةَ الّتي جرت لَهُ مَعَ مجد الدين عبد المجيد ابن القدوة بهَرَاة . من كلام فخر الدّين : إنْ كنتَ ترحم فقيرًا ، فأنا ذاك ، وإن كنتَ ترى معيوبًا ، فأنا ذاك المعيوب ، وإن كنت تُخَلِّصُ غريقًا ، فأنا الغريق في بحر الذّنوب . وإن كنتَ أنت أنت ، فأنا أَنَا لَيْسَ غير النّقص والحرمان والذّلّ والهوان .