وصيته :
أوصى بهذه الوصيَّة لمّا احتضر لتلميذه إِبْرَاهيم بْن أبي بَكْر الأصبهانيّ :
يَقُولُ العبد الراجي رحمة ربَّه ، الواثقُ بكرم مولاه ، مُحَمَّد بْن عُمَر بْن الحُسَيْن الرازيّ ، وهو أوَّلُ عهده بالآخرة ، وآخرُ عهده بالدّنيا ، وهو الوقتُ الّذي يلينُ فيه كُلّ قاسٍ ، ويتوجَّه إِلى مولاه كلُّ آبق : أحَمَد الله تَعَالَى بالمحامد التي ذكرها أعظم ملائكته في أشرف أوقات مَعارِجهم ، ونطق بها أعظمُ أنبيائه في أكملِ أوقات شهاداتهم ، وأحمده بالمحَامد الّتي يستحقّها ، عَرَفْتُها أو لم أعرفها ؛ لأنّه لا مناسبة للتّراب مَعَ ربِّ الأرباب . وصلاته عَلَى الملائكة المقرّبين ، والأنبياء والمرسلين ، وجميع عباد الله الصّالحين .
ثُمَّ اعلموا إخواني في الدّين وأخِلائي في طلب اليقين ، أنّ النّاس يقولون : إنّ الإِنسان إذَا مات انقطع عملهُ ، وتعلُقُه عَنِ الخلق ، وهذا مخصَّص من وجهين : الأول : [ أَنَّهُ ] بَقَى منه عمل صالح صار ذَلِكَ سببًا للدّعاء ، والدّعاء لَهُ عند الله أثر ، الثّاني : ما يتعلَّق بالأولاد ، وأداءِ الجنايات .
أمّا الأوّلُ : فاعلموا أنّني كنتُ رجلًا مُحِبًّا للعلم ، فكنتُ أكتُبُ في
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 143
مساهمون: الذهبي
ص١٤٣