تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
كل شيء شيئاً لأقف عَلَى كَمِّيته وكَيْفِيَّته ، سواء كَانَ حقًّا أو باطلًا ، إلّا أنَّ الّذي نظرته في الكتب المعتبرة أنّ العالم المخصوصَ تحت تدبير مُدَبِّر مُنَزَّهٍ عَنْ مماثلةِ المُتَحَيَّزات ، موصوفٍ بكمال القدرة والعلم والرحمة . ولقد اختبرتُ الطُّرق الكلاميَّة ، والمناهجَ الفلسفيَّة ؛ فَما رأيتُ فيها فائدةً تساوي الفائدة الّتي وجدتها في القرآن ؛ لأنّه يسعى في تسليم العظمة والجلالة لله ، ويمنع عَنِ التّعمُّق في إيراد المعارَضات والمناقَضات ، وما ذاك إلّا للعلم بأنّ العقولَ البشريَّة تتلاشى في تِلْكَ المضايق العميقة ، والمناهج الخفية ، فلهذا أقول : كل ما ثبت بالدلائل الظّاهرة ، مِن وجوب وجوده ، ووَحْدته ، وبراءته عَنِ الشركاء في القِدَم ، والأزليَّةِ ، والتّدبير ، والفعاليَّة ، فذلك هُوَ الّذي أقولُ بِهِ ، وألْقَى الله بِهِ . وأمّا ما انتهى الأمرُ فيه إِلى الدِّقة والغُموض ، وكلُّ ما ورد في القرآن والصِّحاح ، المتعَيّن للمعنى الواحد ، فهو كما هُوَ ، والّذي لم يكن كذلك أقول : يا إله العالمين ، إنّي أرى الخَلْقَ مُطْبِقينَ عَلَى أنّك أكرمُ الأكرمين ، وأرحمُ الراحمين ، فلك ما مَدَّ بِهِ قلمي ، أو خطر ببالي فاسْتَشْهِد وأقول : إنْ عَلِمْتَ منّي أنّي أردتُ بِهِ تحقيقَ باطل ، أو إبطالَ حَقٍّ ، فافعل بي ما أَنَا أهلُه ، وإن عَلِمْتَ منّي أنّي ما سعيتُ إلّا في تقريرٍ اعتقدتُ أَنَّهُ الحقّ ، وتصورّتُ أَنَّهُ الصِّدق ، فلتكن رحمتُكَ مَعَ قصدي لا مَعَ حاصِلِي ، فذاك جُهْدُ المُقِلِّ ، وأنت أكرمُ مِنْ أن تُضايقَ الضَّعيفَ الواقعَ في زَلَّةٍ ، فأغِثني ، وارحَمْني ، واستُرْ زلَّتي ، وامْحُ حَوْبتي ، يا من لا يَزيدُ ملكَه عِرفان العارِفين ، ولا يَنْقُص مُلْكُه بخطأ المجرمين . وأقول : ديني متابعةُ الرسول محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وكتابي القرآن العظيم ،
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 144 | الذهبي / بشار عوّاد معروف