وعاد إِلى خُراسان واتّصل بالسّلطان خُوارزم شاه مُحَمَّد بْن تكش ، وحَظِيَ عنده ، ونال أسمى المراتب .
وهو أول مَنِ اخترع هذا التّرتيبَ في كتبه ، وأتى فيها بما لم يُسبق إِلَيْهِ . وكان يُكثر البكاءَ حالَ الوعظ . وكان لمّا أثرى ، لازم الأسفار والتّجارة ، وعامل شهابَ الدّين الغوريّ في جملةٍ من المال ، ومضى إِلَيْهِ لاستيفاء حقّه ، فبالغ في إكرامه ، ونال منه مالًا طائلًا ، إِلى أن قَالَ ابن خَلِّكان : ومناقُبه أكثر من أن تُعَدّ ، وفضائله لا تُحصى ولا تُحَدّ . واشتغل بعلوم الأصول عَلَى والده ، وأبوه اشتغل عَلَى أَبِي القَاسِم الأنصاريّ صاحب إمام الحرمين ، واسمه سُلَيْمَان بْن ناصر .
وقال أبو المظفر سبط ابن الجوزيّ ، وأَبُو شامة : اعتنى الفخرُ الرّازيّ بكتب ابن سيناء وشَرَحها . وكان يعظ وينالُ من الكرّامية ، وينالون منه سبًّا وتكفيرًا ، وقيل : إنّهم وضعوا عَلَيْهِ مَنْ سقاه السُّمَّ فمات ، وكانوا يَرْمُونه بالكبائر . ولا كلامَ في فضله ، وإنّما الشناعات قائمة عَلَيْهِ بأشياء ؛ منها أَنَّهُ قَالَ : قَالَ مُحَمَّد التّازيّ وقال مُحَمَّد الرازيّ ، يعني النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ونفسه ، والتّازي : هو العربيّ .
ومنها أَنَّهُ كَانَ يقرّر مسائلَ الخصوم وشُبَهَهُمْ بأتمّ عبارة ، فإذا جاء بالأجوبة ، قَنِعَ بالإِشارة . ولعلّه قصد الإِيجاز ، ولكن أين الحقيقة من المجاز . وقد خالف الفلاسفة الّذين أخذ عنهم هذا الفنّ فَقَالَ في كتاب " المعالم " : أطبقت الفلاسفة عَلَى أنّ النّفس جوهر وليست بجسم ، قَالَ : وهذا عندي باطل لأنّ الجوهر يمتنع أن يكون لَهُ قرب أو بُعد من الأجسام .
قَالَ الإِمام أَبُو شامة : وقد رأيتُ جماعة من أصحابه قدِموا علينا
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 139
مساهمون: الذهبي
ص١٣٩