تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
ولَمْ نَسْتَفِدْ مِن بَحْثِنَا طُولَ عُمْرِنَا . . . سِوى أَنْ جَمَعْنَا فِيهِ قِيلَ وَقَالُوا وَكَمْ قَدْ رَأَيْنَا مِنْ رِجَالٍ وَدَوْلَةٍ . . . فَبَادُوا جَمِيعًا مُسْرِعِينَ وزَالُوا وَكَمْ مِنْ جِبَالٍ قَدْ عَلَتْ شُرُفَاتهَا . . . رِجَالٌ فَزالُوا والجِبَالُ جِبَالُ حكى الأديبُ شرفُ الدّين مُحَمَّد بْن عُنَين أَنَّهُ حضر درسَ فخر الدين في مدرسته بخوارزم ، ودرسُه حافل بالأفاضل ، واليومُ شاتٍ ، وقد وقع ثلج كثير ، وبرد خوارزم شديد ، فسقطت بالقربِ منه حمامة ، وقد طردها بعضُ الجوارح ، فلمّا وقعت ، رجع عنها الجارحُ ، وخاف ، فلم تقدر الحمامة عَلَى الطّيران من الخوف ومن البرد ، فلمّا قام فخرُ الدّين من الدرس ، وقف عليها ، ورقَّ لها وأخذها . فقلت في الحال : يا ابْنَ الكِرَام المُطْعِمِينَ إذَا شَتَوْا . . . في كُلِّ مسغبة وثلج خَاشِفِ العَاصِمِينَ إذَا النُّفُوسُ تَطَايَرَتْ . . . بَيْنَ الصَّوَارِمِ والوَشِيجِ الرَّاعِفِ مَن نبَّأ الوَرْقَاءَ أنَّ مَحَلَّكُم . . . حَرَمٌ وأنَّكَ مَلْجَأ لِلخائِفِ ؟ وفَدَتْ عَلَيْكَ وقد تَدَانَى حَتْفُهَا . . . فَحَبوْتَهَا بِبَقَائِهَا المُسْتَأْنَفِ وَلَو أنَّها تُحْبى بِمَالٍ لانْثَنَتْ . . . مِنْ رَاحَتَيْكَ بِنَائِلٍ مُتَضَاعِفِ جَاءَتْ سُلْيمَانَ الزَّمانَ بِشَكْوهَا . . . والمَوْتُ يَلْمَعُ مِنْ جَنَاحَيْ خَاطِفِ قَرْمٍ لَوَاهُ القُوتُ حَتَّى ظِلُّه . . . بِإزَائِه يَجْرِي بِقَلْبٍ وَاجِفِ وله فيه : مَاتَتْ بِهِ بِدَعٌ تَمَادَى عُمْرُهَا . . . دَهْرًا وَكَادَ ظَلَامُهَا لا يَنْجَلِي فَعَلا بِهِ الإِسْلَامُ أَرْفَعَ هَضْبَةِ . . . وَرَسَا سِوَاهُ في الحَضِيضِ الأسْفَلِ غَلِطَ امرُؤٌ بأبي عَليٍّ قَاسَهُ . . . هَيْهَات قَصَّرَ عَنْ هُداه أبو علي لو أن رسطاليس يسمع لَفْظَةً . . . مِنْ لَفْظِهِ لَعَرَتْهُ هِزَّةُ أَفْكَلِ ولَحَار بَطْلَيمُوسُ لَوْ لَاقَاهُ مِن . . . بُرْهَانِهِ في كُلِّ شَكْلٍ مُشْكلِ ولَو أنَّهُم جَمَعُوا لَدَيْه تَيَقَّنُوا . . . أنَّ الفَضِيلَة لَمْ تَكُنْ لِلأوَّلِ ومِن كلام فخر الدّين قَالَ : رأيت الأصلحَ والأصوبَ طريقة القرآن ،