- سنة ست وخمسين وخمسمائة
فِي المحرَّم قُطِعت خطبة سُلَيْمَان شاه من المنابر ، ثم خطب لأرسلان شاه .
قال ابن الأثير : لمّا قتِل سُلَيْمَان شاه أرسلوا إلى إيلدكز صاحب أَرَّان وأكثر أَذَرْبَيْجان ، فطلبه الأمير كُردباز ليخطب لأرسلان الَّذِي معه . وكان إيلدكز قد تزوَّج بأُمّ أرسلان ، وولدت له البَهْلَوان بْن إيلْدَكز . وكان إيلْدَكز أتابَكَه وأخوه لأمّه البَهْلَوان حاجبه ، وكان إيلدكز مملوكًا للسّلطان مَسْعُود ، فأقطعه أرَّان وبعض أَذَرْبَيْجان ، ووقع الاختلاف ، فلم يحضر إيلدكز عند فرقتهم أصلًا . وعظُم شأنه ، وجاءته الأولاد من أمّ السّلطان أرسلان فسار إيلْدَكز فِي العساكر ، وهم أكثر من عشرين ألفًا ، ومعه أرسلان بْن طُغْرُل بن محمد ملكشاه فتلقاهم كردباز ، فأنزله بهمذان فِي دار السّلطنة ، وخطب لأرسلان . ثُمَّ بعثوا إلى بغداد يطلبون له السّلطنة ، فأُهين رسولهم . وكان قد تغّلب على الرَّيّ الأمير إينانج ، وقوي حاله ، فصالحه ، إيلْدَكز ، وزوَّج ولده البَهْلَوان بابنة إينانج وزفت إليه بهمذان . ثُمَّ التقى البَهْلَوان وصاحب مَرَاغَة آقْسُنْقُر ، فانهزم البَهْلَوان فجاء إلى هَمَذَان على أسوأ حال .
وفيها كثر اللصوص والحرامية بنيسابور ، ونهبوا دُور النّاس نهارًا جهارًا ، فقبض المؤيِّد على نقيب العلويّين أبي القَاسِم زَيْدُ الحسينيّ وعلى جماعةٍ ، وقتل جماعة ، وخُرِّبت نَيْسابور ، وممّا خُرّب سبع عشرة مدرسة للحنفيَّة ، وأُحرقت خمسُ خزائن للكُتُب ، ونُهِبَت سبْعُ خزائن ، وبيعت بأبخس الأثمان ، وخرب مسجد عقيل .
وانتشر فِي هذه الأيّام ، وقت عاشوراء ، الرَّفْض والتسنن حتى خيف من فتنة تقع .
وفيه ركب المستنجد بالله وراح إلى الصَّيد ، ثُمَّ بعد أيّام خرج أيضًا إلى الصَّيد .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 20
مساهمون: الذهبي
ص٢٠