تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
مسلمون ، فأهلك اللَّه النّصارى بالغرق ، وكان مدَّة ملكهم للمهديَّة اثنتي عشرة سنة ، ودخلها عَبْد المؤمن يوم عاشوراء سنة خمس فبقي بها أيامًا ، وكان قد افتتح قبلها تونس ، فنازلها أسطولُه فِي البحر ستّون شينيًّا ، وأخذها بالأمان على مشاطرة أهلها أموالهم ، لكونه عرض عليهم أوّلًا التّوكيد والأمان ، فأبوا عليه . وبعدها افتتح المهدية . وكان رئيس نَيْسابور هُوَ نقيب العلويّين ذُخْر الدين زيد بن الحسين الحسيني ، فقتل بعض أصحابه أبو الفتوح الفستقانيّ الشافعيّ ، فبعث إلى رئيس الشّافعيَّة مؤيَّد الدِّين الموفقي يطلب منه القاتل ليقتصّ منه ، فامتنع المؤيَّد وقال : إنما حكمك على العَلَويَّة ، فخرج النّقيب وقصد الشّافعيَّة ، فاقتتلوا وَقُتِلَ جماعة ، وأحرق النقيب سوق العطارين وسكة معاذ ، وعظُم البلاء . ثُمَّ جمع المؤيَّد جموعًا وجيّش ، والتقى هُوَ والعلويَّة فِي شوّال سنة أربع ، واشتد الحرب ، وأحرقت المدارس والأسواق ، واستحر القتل بالشّافعية ، فالتجأ المؤيَّد إلى قلعة فرخك ، وخربت نَيْسابور بسبب هذه المصيبة الكبرى . وأمّا المؤيد أي أبه الأمير فإنه جرت لَهُ فصول وأسر ، ثُمَّ هرب ، وقدِم نَيْسابور ، فنزل إليه المؤيِّد رئيس الشّافعيَّة ، وتحصّن العَلَويّ بنَيْسابور ، واشتدّ الخَطْب على المُعَتَّرِين الرّعية ، وتمنّوا الموت ، وسُفِكت الدّماء ، وهُتِكت الأستار ، وخرّبوا ما بقي من البلد ، وبالَغَ الشّافعيَّة فِي الانتقام ، وخرّبوا مدرسة الحَنَفِيَّة ، واستؤصلت نَيْسابور ، فلا حول ولا قوة إلا بالله . هذا ملخص ما ذكره ابن الأثير في كامله . ومرض نور الدِّين فِي آخر الماضية وأوّل سنة أربع وضعف ، فعهد بالأمر من بعده لأخيه قُطْب الدِّين مودود صاحب الموصل . وقال : ابن أخي أمير ميران لا أرتضيه لمصالح المسلمين لسوء أفعاله وأخلاقه . فحلفت الأمراء وكاتب جماعة من الكبار أمير ميران يحثُّونه على المجيء ليستولي على الشّام ، فبادر وقطع الفُرات ، فبعث أسد الدِّين عسكرًا فردّوه . وبلغ صاحبَ الموصل الخبرُ ، فبعث وزيره كمال الدِّين مُحَمَّد بْن عليّ الجواد ، فدخل دمشق في
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 17 | الذهبي / بشار عوّاد معروف