أحسن زِيّ ، وأبهى تَجَمُّل ، وهو حميد الخِلال ، كثير الإنفاق فِي وجوه البِرّ فصادف نور الدين قد عوفي .
وجاءت بدمشق زلازل مهولة صعبة ، فسبحان من حركها وسبحان من سكنها .
وصالح نور الدِّين ملك الروم القادم من القسطنطينية وأجيب ملك الروم إلى ما التمسه من إطلاق مقدَّمي الفرنج ، فأطلقهم نور الدِّين ، فبعث لنور الدِّين عدَّة أثواب مثمّنة وجواهر ، وخيمة من الدّيباج ، وخَيْلًا ، وردّ إلى بلاده ، ولم يؤذ أحدًا . واطمأن المسلمون .
وجاء الخبر إلى دمشق بأنّ الملك نور الدِّين صنع لأخيه قُطْب الدِّين ولجيشه الَّذِين قدموا للجهاد فِي يوم جمعة سِماطًا عظيمًا هائلًا ، تناهى فِيهِ بالاستكثار من ذَبْح الخيل والبقر والأغنام ، بحيث لم يُشاهَد مثلُه ، وقام ذلك بجملةٍ كثيرة . وفرَّق من الخيل العربيَّة جملة ، ومن الخِلَع شيئًا كثيرًا . وكان يومًا مشهودا . ثُمَّ توجّه إلى حرّان وانتزعها من يد أخيه أمير ميران ، وسلّمها إلى الأمير زين الدِّين عليّ إقطاعًا له .
إلى هنا زدْتُه من " تاريخ ابن القلانسي " .
وفيها جمع ملك الروم جَمْعًا عظيمًا ، وقصد الشّام ، فضاق بالمسلمين الأمر ، فنصر اللَّه تعالى ، وأسر ابن أخت ملكهم ، وغنمهم المسلمون ، وعادوا خائبين .
وفيها مات مُحَمَّد شاه ابن السّلطان محمود الذي حاصر بغداد . مات بهمذان .
قال عَبْد المنعم بْن عُمَر المغربي فِي أخبار ابن تُومَرْت : وفي سنة أربع وخمسين توجّه أمير المؤمنين عَبْد المؤمن إلى بلاد إفريقية ، فتجهز فِي مائة ألف فارس مُحصاةٍ فِي ديوانه ، ومعهم من السُّوقة والصُّنّاع والأتباع أضعافهم مِرارًا .
قال : وكان هذا الجمع الحفل يمشون بين الزُّرُوع فِي الطُّرُق الضّيّقة ، فلا يكسرون سُنْبلة ، ولا يطؤونها من هيبة الأمير ، وكان خيامهم وأسواقهم مسافة فرسخين ، وكلّهم يصلّون الخَمْس وراء إمامٍ واحد بتكبيرةٍ واحدة ، ولا يتخلّف
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 18
مساهمون: الذهبي
ص١٨