ودامغان ، واستعمل عليهما مملوكه تنكز .
وفيها التقى المؤيِّد وصاحب مازَنْدَرَان وانتصر المؤيِّد .
وفيها بعث السّلطان أرسلان بْن طُغْرُل خِلَعًا وأَلْوِيةً معقودة وتقادم إلى المؤيِّد ، وأمره أنّ يهتم باستيعاب تملك خُرَاسَان ، فلبس الخِلَع . وكان السّبب فِي ذلك شمس الدِّين إِيلْدَكز أتابَك السّلطان . وكان إِيلْدَكز هُوَ الكلّ ، وبينه وبين المؤيِّد ودّ وإخاء . وكانت الخطبة فِي مَرْو ، وبلْخ ، وهَرَاة وهذه البلاد للغُزَ سوى هَرَاة ، فإنّها بيد أيْتكِين وهو مسالم للغز .
وفيها قتل صاحب الغور سيف الدِّين مُحَمَّد .
وفيها جمع نور الدِّين جيشه ، وسار لغزو الفرنج ، ونزل تحت حصن الأكراد ومن عزْمه محاصرة طرابُلُس ، فتجمعت الفرنج وكبسوا المسلمين ، فلم يشعر التُّرْك إلا بظهور الصُّلْبان من وراء الجبل ، فبعثوا إلى نور الدِّين يعرّفونه ، وتقهقروا فرهقتهم الفرنج بالحملة فهربوا ، والفرنج فِي أقْفية التُّرْك ، إلى المخيم النُّوريّ ، فلم يستمكن المسلمون من الأُهْبة ، فوقع فيهم القَتْل والأسْر ، وقصدوا خيمة السّلطان نور الدِّين وقد ركب فرسه ، وطلب النّجاة ، فلدهْشته ركب والشَّبْحة فِي رِجْل الفَرَس ، فنزل كُرْديّ فقطعها ، فنجا نور الدِّين ، وَقُتِلَ ذلك الكُرْديّ . ونزل نور الدِّين على بُحَيْرة حمص وقال : والله لا أستظلّ بسقْفٍ حَتَّى آخذ بالثأر ، وأحضر الأموال والأمتعة ، ولم شعث عساكره .
وفيها أمر المستنجد بالله بقتال بني أسد أصحاب الحِلَّة وإجلائهم عن العراق ، فتجمَّع لحربهم عدَّة أمراء وخلْق من العسكر ، فخُذِلت بنو أسد وزالت دولتهم ، وَقُتِلَ منهم نحو أربعة آلاف ، وتفرق الباقون ، وقُطِع دابرهم ، ولم يبق من هذا الوقت أحد يُعرف بالعراق من الأَسَدِيّين .
- سنة تسع وخمسين وخمسمائة
فيها أخرج ببغداد تسعة من اللصوص فقتلوا .
وفيها كسر نور الدِّين الفرنج كسْرةً هائلة وأخذ الإبرنس والقمص أسيرين .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 22
مساهمون: الذهبي
ص٢٢