تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
أحدٌ عن الصّلاة إذا قامت ، كائنًا من كان من أصناف الجيش والسُّوقة وغيرهم . وكان عَبْد المؤمن يسير وحده منفردًا أمام الجيوش ليس معه فارس إلا ابنه وليّ عهده وراءه . وحوله من عبيده السّودان ألوف بالرماح والدّرَق . قال : ولم يكن فِي دولته أحدٌ يُسمّى بالأمير ولا بالوالي ، وإنما يسمّون الطَّلبة لأن دولته مَبْنية على العِلْم ، ومَن دون الطَّلَبة يُسمّون الحفاظ . وأما أولاد أمير المؤمنين فيسمون السادة . ولا يجتمع النّاس عنده فينصرفون إلا عن دعاءٍ منه ، ويؤمَّن الحاضرون ، وما لبس إلا ثياب الصّوف طول عمره . - سنة خمس وخمسين وخمسمائة فيها أفرج عليّ كَوْجَك عن سُلَيْمَان شاه بْن مُحَمَّد وسلطنه وخطب له ، وبعثه إلى هَمَذان ؛ وذهب ابن أخيه ملكشاه بْن محمود إلى أصبهان طالبًا للملك ، فمات بها . وفيها منع المُحْدَثُون من السَّماع فِي جامع القصر لأنّ بعض الأحداث قرأوا شيئًا من الصفات وأتبعوه بذم المتأولين ، فمنعوا . وفي ثاني ربيع الأول تُوُفّي المقتفى لأمر اللَّه ، وطُلِبت النّاس نصف النّهار لبيعة المستنجد بالله ، فأوّل من بايعه عمّه أَبُو طَالِب ثم أخوه أبو جعفر ، وكان أسن من أخيه المستنجد بالله ، ثم بايعه ابن هبيرة ، وقاضي القضاة . وفي شوّال اتّفق الأمراء بهَمَذَان على القبض على سُلَيْمَان شاه وخطبوا لرسلان شاه ابن طغرل . وفيه ورد عليّ كَوْجَك إلى بغداد قاصدًا للحج ، فخُلع عليه وعُفي عَنْهُ ما أسلف من حصار بغداد مع محمد شاه . وولي قضاء القضاة أبو جَعْفَر الثّقفيّ ، وعُزِل أبو الْحَسَن عليّ بْن أَحْمَد الدّامغَانيّ فلم يبق الثّقفيّ إلا أشهُرًا ومات ، فولي مكانه ولده جعفر . وفيها مات الفائز خليفة مصر ، وعاش عشر سنين أو أكثر ، وكان يصرع ، وقام بعده العاضد آخر الخلفاء الباطنية . وأمّا نَيْسابور فشرع فِي عمارتها المؤيِّد أي أَبَه ، واستقلّ بمملكتها ، وأحسن إلى النّاس ، فتراجعت بعض الشيء .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 19 | الذهبي / بشار عوّاد معروف