وفي أوّل تمّوز جاء سَيْلٌ أحمر بِبَرَدٍ كَمَا يجيء فِي الشّتاء ، وكثُر التّعجب منه .
ثم التقى نور الدِّين الفرنج ، فانهزم عسكره ، وثبت هُوَ ساعة ، ثُمَّ ولّى العدو خوفًا من كمينْ يكون للمسلمين ، ونجّى اللَّهُ نورَ الدين وسلمه .
وفي رجب تجمَّع قومٌ من الظَّلمة وعزموا على تحريض نور الدِّين على إعادة ما كان أبطله ، إذ تملك دمشق من رسوم دار البِطّيخ والأنهار ، وضمنوا القيام بعشرة آلاف دينار بيضاء حتّى أُجيبوا إلى ما راموه ، وعَسَفُوا النّاس ، ثُمَّ أبطل نور الدِّين ذلك كلّه بعد أربعين يومًا .
وفيها برز ملك الروم من القُسطنطينيَّة بجيوشه ، وقصد ممالك الإسلام ، ووصلت خيله غائرةً على أعمال أنطاكية ، فتأهب المسلمون للجهاد .
- سنة أربع وخمسين وخمسمائة
فيها وصل ترشك فلم يُشعر به إلا وقد ألقى نفسه تحت التاج ومعه كفن ، فوقع الرضا عنه .
وفيها عاد الغُزّ ونهبوا نيسابور ، وكان بها ابن أخت سنجر ، فهرب إلى جرجان .
وفيها سافر الخليفة إلى واسط ، فرماه فرسه ، وشج جبينه بقبيعة السيف .
ووقع بَرد كبار أهلك أماكن ، وذُكِر أنّه كان فِي البَرَد ما وزْنه خمسة أرطال ونحو ذلك ، وقيل إنّهم رأوّا بَرَدَة فيها تسعة أرطال .
وفيها كان الغرق ببغداد ، ووقع بعض سورها ، وسقطت الدُّور ، قال ابن الْجَوْزِيّ : لم نعرف درْبَنَا إلا بمنارة المسجد ، فإنّها لم تقع . وغرقت مقبرة الإمام أَحْمَد ، وخرجت الموتى على وجه الماء ، وكانت آية عجيبة .
وفيها سار عَبْد المؤمن فِي نحو مائة ألف فنازل المَهْدية ، فحاصرها برًّا وبحرًا سبعة أشهر ، وأخذها بالأمان . وركب الفرنج فِي البحر قاصدين صَقَلِّية فِي الشّتاء ، فغرق أكثرهم . وكان ملك الفرنج قال : إن قتل عَبْد المؤمن نصارى المهديَّة فلأقتلنّ من عندي من المسلمين بصَقَلّية ، ولعلّ أكثر رعيته بصقلية
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 16
مساهمون: الذهبي
ص١٦