تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
سنجر ، وأتابكه الأمير أي أبه ، فَلَمّا دخل شعبان سارت الغُزّ إلى مَرْو ، فنهض لحربهم الأمير المؤيَّد ، فظفر بهم ، وقتل بعضهم ، فدخلوا مرْو ، فجاء الخاقان من سرخس ، وانضمّ إليه المؤيَّد ، فالتقوا فِي شوّال ، فكان بينهم مصافّ لم يُسْمَع بِمِثْلِهِ ، وبقي القتال يومين ، وتواقعوا مرّات عديدة وانهدم الغُز ثلاث مرّات ، ثُمَّ يعودون للقتال ، فَلَمّا طلع الضّوء من اللّيلة الثانية انجلت الحرب عن هزيمة الخُراسانيَّة ، وظفر الغُزِ بهم قتْلًا وأسْرًا وعادوا إلى مَرْو ، وقد استغنوا عن الظُّلْم المُفرِط فشرعوا فِي العدْل وإكرام العلماء ، ثُمَّ أغاروا على سرخس وأخربوا رساتيقها ، وعملوا كلّ شرّ . وَقُتِلَ من أهل سرخس نحوٌ من عشرة آلاف نفس ، وعادوا إلى مَرْو ، وتقهقر الخاقان بعساكره إلى جُرْجان . فَلَمّا دخلت سنة أربعٍ بعث إليه الغُزّ يسألونه القُدوم ليملّكوه كَمَا كان فلم يركن إليهم ، فأرسلوا يطلبون ابنه جلال الدِّين مُحَمَّد ، وتردّدت الرُّسُل ، فبعث إليهم ابنه ، ولمَّا اطمأنَّ هُوَ سار إليهم ، وكان مستضعفًا معهم في السلطنة . قال ابن الْجَوْزِيّ : وحججت فيها ، وتكلّمت بالحَرَم مرتين . وفيها مصرع الإسماعيلية الخُراسانييّن ، وذلك أنَهم نزلوا في ألف وسبعمائة رجل على روق كبير للتُّرْكُمان ، فلم يجدوا به الرّجال ، فسبُوا الذرية ، وحازوا الروق ، وقتلوا الرجال وأحرقوا الأشياء الثّقيلة . وبلغ الخبر عسكر التُّركُمان ، فأسرعوا فأدركوا الإسماعيلية لعنهم اللَّه ، وهم يقتسمون الغنيمة ، فأحاطوا بهم ووضعوا فِيهِم السيف ، وألقى اللَّه الذّلّ على الإسماعيلية ، واستولى عليهم القتْل والأسر ، فلم ينْج منهم إلا تسعة أنفس . قاله ابن الأثير . وفي صَفَر خرج جيشٌ من مصر فأغاروا على غزة ، وعسقلان ، ونواحيها ، فالتقاهم الفرنج ، فانتصر المصرّيون ، ووضعوا فِي الفرنج السّيف بحيث لم يسلم منهم إلا الشريد ، ورجعوا بالغنائم . وخرج نور الدِّين من دمشق بآلات الحرب مجدًّا فِي جهاد الفرنج ، وأغار عسكره على أعمال صيدا ، فقتلوا خلقًا .