فانهدم حصنها على واليها تاج الدولة ابن منقذ . وأمّا حمص فهرب أهلُها منها وتلفت قلعتُها . وأمّا حلب فهدّمت بعض دُورها ، وتلفت سَلَمية وغيرها . ثُمَّ جاءت عدَّة زلازل فِي أشهر مختلفة ، ورخها حمزة التميمي .
وفي رمضان مرض الملك نور الدِّين مرضًا صعبًا ، فاستدعي أخاه نُصرة الدِّين أمير ميران ، وأسد الدين شيركوه والأمراء ، فقرر معهم أنّ الأمر من بعده لأخيه لاشتهاره بالشّجاعة ، فيكون بحلب ، وينوب عَنْهُ بدمشق شيركوه ، وحلفوا لَهُ وتوجه فِي المحفة إلى حلب ، فتمرض بالقلعة ، وهاج النّفاق والكُفْر ، وشنّعوا بموت نور الدِّين . وذهب نُصرة الدِّين إلى حلب ، فأغلق مجد الدِّين والي القلعة بابها وعصى ، فثارت أحداث حلب وقالوا : هذا ملكنا بعد أخيه ، وحملوا السلاح ، وكسروا باب البلد ، ودخله نصرة الدين ، واقترحوا عليه أشياءَ منها إعادة التّأذين بحيَّ على خير العمل ، مُحَمَّد وعليّ خير البَشَر ، فأجابهم ونزل فِي داره .
ثُمَّ عوفي نور الدِّين وتوجّه المسمى بنصرة الدين إلى حَرّان ، وكان قد وليها ، وقدِم نور الدين دمشق .
- سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة
وقع الاتّفاق بين ملكشاه وأخيه مُحَمَّد شاه ، وأمده بعسكر ففتح خوزستان ، ودفع عنها شملة التركماني .
وفي ربيع الآخر زار المقتفي مشهد الْحُسَيْن ، ومضى إلى واسط ، وعبر في سوقها .
وكان الوزير مريضًا ، فأنفق فِي مرضته نحو خمسة آلاف دينار منها لابن التلميذ الطبيب جملة .
وخرج الخليفة إلى المدائن ، ثُمَّ خرج مرَّة أخرى إلى المدائن ، وخرج يوم الفِطْر ، وكان موكبه بتجمُّلٍ وحشْمة لم يُعهد مثلها من الأعمار .
ووقع فِي شوّال مَطَر وبَرَد أكبر من البيض .
وأمّا خُراسان فكانت الغُزّ قد شبعوا ، وسكنت سَوْرَتُهم ، واستوطنوا بلْخ ، وتركوا النَّهْب ، واتّفقوا على طاعة الخاقان محمود بْن مُحَمَّد ابن أخت
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 14
مساهمون: الذهبي
ص١٤