تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
الفرنج في سبعمائة فارس ، سوى الرّجّالة إلى ناحية بانياس ، فوقع عليهم عسكر الْإِسْلَام ونزل النَّصر ، فلم ينْجُ من الملاعين إلا القليل ، وصاروا بين أسيرٍ وجريح وقتيل ، وذلك فِي ربيع الأول . وجاءت الرؤوس والأسرى ، وكان يومًا مشهودًا . ثُمَّ تهيَّأ نور الدِّين للجهاد ، وجاءته الأمداد ، ونودي فِي دمشق بالتأهب والحث على الجهاد ، فتبعه خلق كثير من الأحداث والفقهاء والصُّلحاء ، ونازل بانياس ، وجَدّ فِي حصارها ، فافتتحها بالسيف ، ثُمَّ إنّ الفرنج تحزّبوا وأقبلوا لينصروا هنفري صاحب بانياس وهو بالقلعة ، فوصل ملك الفرنج بجموعه على حين غفلة ، فاندفع جيش الإسلام ، ووصلوا هُمْ إلى بانياس ، فحين شاهدوا ما عمّها من خراب سورها ودُورها يئسوا منها . ثُمَّ إنّ الملك نور الدِّين عرف أنّ الفرنج على الملاحة بقرب طبريَّة ، فنهض بجيوشه ، وجَدّ فِي السَّيْر ، فشارفهم وهم غارُّون ، وأظّلَّتْهم عصائبه ، فبادروا الخيل ، وافترقوا أربع فِرَق ، وحملوا على المسلمين ، فترجَّل نور الدِّين ، وترجَّلت معه الأبطال ، ورموا بالسّهام ، ونزل النّصر ، ووقع القتل والأسر فِي الكَفَرة . قال أبو يَعْلَى : فلم يفلت منهم ، على ما حكاه الخبير الصّادق ، غيرُ عشرة نَفَر ، قيل إنَّ ملكهم فيهم ، وقيل قُتِلَ . ولم يُفْقَد من المسلمين الأجناد سوى رجلين ، أحدهما من الأبطال قتل أربعةً من شجعان الفرنج واستشهد . وفرح المسلمون بهذا النصر العزيز ، وجئ بالرؤوس والأسرى إلى دمشق ، والخيّالة على الْجِمال ، والمقدَّمون على الخيل بالزَّرِدِيّات والخوَذ ، وفي أيديهم أعلامهم . وضج الخلق بالدعاء لنور الدين . وفيها جاءت عدة زلازل عظيمة بالشام . ثم جاءت الأخبار بوصول ولد السّلطان مَسْعُود للنّزول على أنطاكية ، فاضطرّ نور الدِّين إلى مهادنة الفرنج ، ثُمَّ توجّه إلى حلب . وجاءت الأخبار من الشّمال بما يُرعب النّفوس من شأن الزّلزلة ، بحيث انهدمت حماه وقلعتها ودُورها على أهلها ولم ينْج إلا اليسير . وأما شيزر