وساخت قلعتها ، وأمّا حمص فهلك بها عالَمٌ عظيم ، وأمّا المَعَرَّة فهلك بعضها ، وأمّا تلّ حَرّان فإنّه انقسم نصفين ، وظهر من وسطه نواويس وبيوت كثيرة ، وأمّا حصن الأكراد وعِرْقة فهلكا جميعًا ، وسِلم من اللاذقية نفر ، وأمّا طرابُلُس فهلك أكثرها ، وأمّا أنطاكية فسِلم نصفُها .
قال ابن الجوزيّ فِي " المنتظم " : وصل الخبر فِي رمضان بزلازل كانت بالشّام عظيمة فِي رجب ، ثم ذكر هذا الفصل .
قلت : اللَّه أعلم بصحَّة ذلك وبحقيقة تفاصيله .
قال : وفي رمضان أنفق الوزير ابن هُبَيْرة للإفطار طول الشّهر ثلاثة آلاف دينار ، وكان يحضر عنده الأماثل . وخلع على المُفْطرين عنده الخلع السنية .
وفيها افتتح عسكر المسلمين غزَّة واستعيدت من الفرنج ، وتسلم نور الدين بانياس من الفرنج .
وفيها انقرضت دولة الملثمين بالأندلس وتملّك عَبْد المؤمن مدينة المَرِيَّة ، واستعمل أولاده على الأندلس ، ولم يبق للملثمين إلا جزيرة ميورقة . وكانت المَرِيَّة بيد الفرنج من عشر سنين ، فنازلها أبو سَعِيد بْن عَبْد المؤمن ، وحاصرها برًّا وبحرًا ثلاثة أشهر ، وبنى بإزائها سورًا ، وجاع أهلها فسلموها بالأمان .
وفي صَفَر ورد على نور الدِّين كتاب السّلطان أبي الحارث سَنْجَر بْن ملكشاه بالتّشوُّق إليه ، وما ينتهي إليه من جميل أفعاله ، وإعلامه بما منَّ اللَّه عليه من خلاصه من الشّدَّة ، والخلاص من أيدي الغُزِّ بحيلة دبّرها بحيث عاد إلى منصبه من السَّلْطنة ، ووعده بنصره على الفرنج ، فأمر نور الدِّين بزينة دمشق ، وفعل فِي ذلك ما لم تَجْرِ بهِ عادةٌ فيما تقدَّم فِي أيّام ملوكها ، وأمر بزينة قلعتها ، فجُلِّلت أسوارُها بالْجَوَاشن ، والدّروع ، والتّراس ، والسّيوف ، والأعلام ، وأنواع الملاهي ، وهرعت الخلائق والغُرباء لمشاهدة هذا فأعجبهم وبقي أسبوعًا .
ثُمَّ جاءته الأخبار بإغارة الفرنج على أعمال حمص وحماة ، ثم سارت
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 12
مساهمون: الذهبي
ص١٢