تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
الأندلس ، وسمّى نفسه أمير المؤمنين ، وقصدته الشُّعراء وامتدحوه . ولما قال فِيهِ الفقيه مُحَمَّد بْن أبي الْعَبَّاس التّيفاشيّ هذه القصيدة وأنشده إيّاها : ما هزّ عطْفَيْه بين البِيض والأَسَلِ . . . مثل الخليفة عَبْد المؤمن بْن عليّ فَلَمّا أنشده هذا المطلع أشار إليه أنّ يقتصر عليه ، وأجازه بألف دينار . وقال صاحب " المُعْجِب " : ولم يزل عَبْد المؤمن بعد موت ابن تُومَرْت يَقْوى ويظهر على النّواحي ، ويدوّخ البلاد ، وكان من آخر ما استولى عليه مَرَاكُش كرسيّ ملك أمير المسلمين عليّ بْن يُوسُف بْن تاشفين . وكان لمّا تُوُفّي عليّ عَهَد إلى ابنه تاشفين ، فلم يتَّفق له ما أمَّلَهُ فِيهِ من استقلاله بالأمور ، فخرج قاصدا نحو تلمسان ، فلم يتهيّأ له من أهلها ما يحب ، فقصد مدينة وهران ، وهي على ثلاثة مراحل من تلمسان فأقام بها ، فحاصره جيش عَبْد المؤمن ، فَلَمّا اشتدّ عليه الحصار خرج راكبًا فِي سلاحه ، فاقتحم البحر ، فهلك . ويقال : إنّهم أخرجوه وصلبوه ، ثُمَّ أحرقوه فِي سنة أربعين ، فكانت ولايته ثلاثة أعوام فِي نكدٍ ، وخوف ، وضعْف . ولمّا ملك عَبْد المؤمن مراكش طلب قبر أمير المسلمين علي ، وبحث عَنْهُ ، فما وقع به . وانقطعت الدّعوة لبني الْعَبَّاس بموت أمير المسلمين وابنه تاشفين ، فإنّهم كانوا يخطبون لبني الْعَبَّاس ، ثُمَّ لم يُذكروا إلى الآن خلا أعوام يسيرة بإفريقية فقط ، فإنه تملكها الأمير يحيى بن غانية الثائر من جزيرة ميورقة . وقال ابن الْجَوْزِيّ فِي " المرآة " : استولى عَبْد المؤمن على مَرّاكُش ، فقتل المقاتلة ، ولم يتعرَّض للرّعية ، وأحضر الذّميَّة وقال : إنَّ المهديّ أمرني أنّ لا أُقِرّ النّاس إلا على مِلَّة الإسلام ، وأنا مُخَيِّرُكُم بين ثلاث : إمّا أنْ تُسْلِموا ، وإمّا أنّ تَلْحَقُوا بدار الحرب ، وإمّا القَتْل . فأسلم طائفة ، ولحِق بدار الحرب آخرون وخرَّب الكنائس وردَّها مساجد ، وأبطل الجزية ، وفعل ذلك في جميع مملكته . ثم فرق بين النّاس بيت المال وكَنَسَه ، وأمر النّاس بالصّلاة فيه اقتداءًا بعليّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وليعلم النّاس أنّه لا يُؤثِر جَمْعَ المال ، ثُمَّ أقام معالم الإسلام مع السّياسة الكاملة ، وقال : مَن ترك الصلاة ثلاثة أيام فاقتلوه ، ولم يدع منكراً