تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
قال : وكان عَبْد المؤمن مُؤثِرًا لأهل العلم ، محبًا لهم ، يستدعيهم من البلاد ، ويجزل لهم الصلات ، وينوه بهم . قال : وتسمى المصامدة بالموحدين ، لأجل خوض ابن تُومَرْت بهم فِي عِلم الاعتقاد . وكان عَبْد المؤمن فِي نفسه كامل السُّؤدُد ، خليقًا للإمارة ، سَرِيّ الهمَّة ، لا يرضى إلا بمعالي الأمور ، كأنّه ورِث المُلْك كابرا عن كابر ، وكان شديد السّطْوة ، عظيم الهيبة . قال عزيز فِي " تاريخه " : أخبرني رَجُل من أهل المَهْدِيَّة سنة إحدى وخمسين وخمس مائة بصَقَلَّية ، قال : افتتح عَبْد المؤمن بِجَايَة ، فأتيتها بأحمالٍ لنبتاع ، فَلَمّا كنّا على مرحلةٍ منها سُرِقت لي شَدَّةٌ من المتاع ، فدخلت وبعت المتاع ، وأفدت منه فائدة يسيرة . فقلت لتاجر : سرقت لي شدة ، وأخلف اللَّه عليّ فِي الباقي . فقال : وما أَنْهَيْتَ ذلك إلى أمير المؤمنين عَبْد المؤمن ؟ قلت : لا . قال : واللهِ إنْ عَلِم بك للحِقَكَ ضَرَرٌ . فرحتُ إلى القصر ، فأدخلني خادمٌ عليه ، فأعلمته ورجعت . فَلَمّا كان صبيحة اليوم الثّالث جاءني غلامٌ فقال : أجِبْ أمير المؤمنين . فخرجت معه ، فإذا جماعة كبيرةٌ ، والمصامدة محيطةٌ بهم ، فقال الغلام لي : هؤلاء أهل الصَّقع الَّذِي أُخذ رَحْلُكَ فِيهِ . فدخلت وأُجلِستُ بين يديه ، فاستدعى مشايخهم ، وقال : كم صلح لك فِي الشَّدَّة التي فقَدْتَ أُخْتَها ؟ قلت : كذا وكذا . فأمر من وَزَنَ لي المبلغ وقال : قم ، أنت أخذت حقَّك ، وبقي حقّي وحقُّ اللَّه . وأمر بإخراج المشايخ ، وبقتْل الجميع ، فأقبلوا يتضرَّعون ويبكون وقالوا : يؤاخذ سيّدنا الصُّلحاء بالمفسدين ؟ فقال : يخرج كلّ طائفة منكم من فيها من المفسدين . فصار الرجل يُخْرج ولَده ، وأخاه ، وابنَ عمّه ، إلى أنّ اجتمع نحو مائة نفسٍ ، فأمر أهلهم أنّ يتولوا قتلهم ، ففعلوا ذلك . فخرجتُ من المغرب إلى صَقَلِّيةَ خوفا على نفسي من أهل المقتولين . قال عَبْد الواحد : قلت : كان عبد المؤمن من أفرد العالم فِي زمانه على هَنَاته . قال عَبْد المؤمن بْن عُمَر الكحّال فِي أخبار ابن تُومَرت : توجّه أمير المؤمنين عَبْد المؤمن إلى بلاد إفريقية ، فسار فِي مائة ألف فارس محصاةً في