تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
والفلاكيّ يُغِير على نواحي السُّوس ، وأغْمات ، وهم كلهم تنمو أحوالهم وتستفحل . قال صاحب " المَعْجب " : قبل وفاة ابن تُومَرْت بأيّام استدعى المسمّين بالجماعة ، وأهلَ الخمسين ، والقوّاد الثلاثة : عُمَر بْن عَبْد اللَّه الصّنْهاجيّ المعروف بعمر أرتاج ، وعمر بْن ومْزَال ويعرف بعمر إينتي ، وعبد اللَّه بْن سُلَيْمَان ، فحمد اللَّه وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : إنَّ اللَّهَ سبحانه ، وله الحمد ، مَنَّ عليكم أيَّتُها الطّائفة بتأييده ، وخصَّكم من بين أهل هذا العصر بحقيقة توحيده ، وقيَّض لكم مَن ألْفاكم ضُلالا لا تهتدون ، وعُمْيًا لا تُبْصِرون ، لا تعرفون معروفًا ، ولا تُنكِرونُ مُنْكَرًا . قد فَشَتْ فيكم البِدَعُ ، واستهوَتْكُمُ الأباطيل ، وزَّين لكم الشّيطان أباطيل وتُرَّهات ، أُنزِّه لساني عن النُّطْق بها ، فهداكم الله به بعد الضلالة ، وبصركم به بعد العَمَى ، وجَمَعَكُم بعد الفُرْقَة ، وأعزَّكم بعد الذّلَّة ، ورفع عنكم سلطان هؤلاء المارِقين ، وسيورثكم أرضهم وديارهم ، وذلك بما كسبت أيديهم ، وأضمرته قلوبهم ، فجددّوا لله خالص نيّاتكم ، وأروه من الشُّكْر قولًا وفعلًا مما يزكّي به سَعْيَكُمْ ، واحذروا الفُرقة ، وكونوا يدًا واحدة على عدوّكم ، فإنكم إنْ فعلتم ذلك هابكم النّاس وأسرعوا إلى طاعتكم ، وإنْ لا تفعلوا شملكُمُ الذُّلُ ، واحتقرتكُم العامَّة ، وعليكم بمزج الرّأفة بالغِلْظة ، واللّين بالعُنف . وقد اخترنا لكم رجلًا منكم ، وجعلناه أميرًا عليكم بعد أن بَلَوْنَاه ، فرأيناه ثَبْتًا فِي دينه ، متبصراُ فِي أمره ، وهو هذا ، وأشار إلى عبد المؤمن ، فاسمعوا له وأطيعوا ، ما دام سامعًا مطيعًا لربه ، فإنْ بدّل ففي الموحّدين بركةٌ وخير ، والأمر أمر اللَّه يقلّده من يشاء . فبايع القوم عَبْدَ المؤمن ، ودعا لهم ابن تُومَرْت ، ومسح صدورهم . وأمّا ابن خِلِّكان فقال : لم يصحّ عَنْهُ أنّه استخلفه ، بل راعى أصحابه فِي تقديمه إشارته ، فتمّ له الأمر . قال : وأوّل ما أخذ من البلاد وَهْران ، ثُمَّ تلمسان ، ثُمَّ فاس ، ثُمَّ سلا ، ثُمَّ سَبْته ، ثُمَّ إنه حاصر مراكش أحد عشر شهرًا ، ثُمَّ أخذها فِي أوائل سنة اثنتين وأربعين ، وامتدّ مُلْكه إلى أقصى المغرب وأدناه وبلاد إفريقية وكثيرٍ من