تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
إلا وأزاله ، وكان يصّلي بالناس الصّلوات ، ويقرأ كلّ يوم سُبْعًا ، ويلبس الصُّوف ، ويصوم الاثنين والخميس ، ويُقَسِّم الفَيْءَ على الوجه الشّرعيّ ، فأحبّه النّاس . وقال عزيز فِي كتاب " الجمع والبيان " : كان يأخذ الحقّ إذا وجب على ولده ، ولم يدع مشركًا فِي بلاده ؛ لا يهوديًا ولا نصرانيًّا ، ولا كنيسَةً فِي بقعة من بلاده ولا بيعة ، لأنّه من أول ولايته كان إذا ملك بلدًا إسلاميًا لم يترك فيه ذِميًّا إلا عرض عليه الإسلام ، ومن أبى قُتِلَ ، فجميع أهل مملكته مسلمون لا يخالطهم سواهم . قال عَبْد الواحد بْن عليّ : ووَزَرَ لعبد المؤمن أولًا عمر أرتاج ، ثم أجله عن الوزارة ورفعه عَنْهَا ، واستوزر أَبَا جَعْفَر أَحْمَد بْن عطيَّة الكاتب ، وجمع له بين الكتابة والوزارة ، فَلَمّا افتتح بِجَاية استكتب من أهلها أبا القَاسِم القالميّ . ودامت وزارة ابن عطيَّة إلى أنّ قتله فِي سنة ثلاثٍ وخمسين ، وأخذ أمواله ، ثُمَّ استوزر بعده عَبْد السّلام الكُوميّ ، ثُمَّ قتله سنة سبْعٍ وخمسين ، واستوزر ابنه عُمَر . وكان قاضيه أبو مُحَمَّد عَبْد اللَّه بْن جَبَل الوهْرانيّ ، ثُمَّ عَبْد اللَّه بْن عَبْد الرَّحْمَن المالقيّ ، فلم يزل قاضيًا له وصدْرًا من أيّام ابنه يُوسُف بْن عَبْد المؤمن . قال : ولما دان له أقطار المغرب ممّا كان يملكه المرابطون قبله ، سار من مَرّاكُش إلى بِجَايَة ، فحاصر صاحبها يحيى الصّنْهاجيّ ، فهرب يحيى فِي البحر حَتَّى أتى مدينة بونة وهي أوّل حدّ إفريقية ، ومضى منها إلى قُسَنطينة المغرب ، فأرسل عَبْد المؤمن وراءه جيشًا ، فأخذوه بالأمان ، وأتوا به عَبْد المؤمن . وتملّك عَبْد المؤمن بِجَاية وأعمالها ، وكان يحيى بْن العزيز ، وأبوه ، وجدّه المنصور ، وجدّ أَبِيهِ المنتصر ، وجدّهم حماد من شيعة الرّافضة بني عُبَيْد ، والقائمين بدعوتهم ، وطالت أيّامهم حَتَّى أخرجهم عَبْد المؤمن . واستعمل عَبْد المؤمن على مملكة بجاية ابنه عبد الله ، ورجع إلى مراكش ومعه يحيى بْن العزيز وجماعة من أمراء دولة يحيى ، فأمر لهم بخلع ، وبوأهم المنازل ، وخص يحيى بأموال وعطايا ، ونال يحيى عنده مرتبةً لا مَزِيد عليها .