تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
تكامَلَتْ فيك أخلاقٌ خُصصْتَ بها . . . فكُّلنا بك مسرورٌ ومغتبطُ فالسّنُّ ضاحكةٌ والكفُّ مانحةٌ . . . والصَّدْرُ مُنْشَرِحٌ والوجه منبسط وقال ابن خَلِّكان : كان عند موته شيخًا نقِيّ البَيَاض ، معتدل القامة ، عظيمًا ، أشْهَل العينين ، كثّ اللّحْية ، شَثنَ الكَفَّين ، طويل القعدة ، واضح بياض الأسنان ، بخدّه الأيمن خال ، عظيم الهامة . قال صاحب سيرته : هكذا رَأَيْته . قال ابن خِلِّكان : وحُكي أنّ عَبْد المؤمن كان فِي صباه نائمًا ، فسمع أَبُوهُ دَوِيًّا ، فرفع رأسه ، فإذا سحابة سوداء من النَّحل قد أهوت مُطْبِقَة على بيته ، فنزلت كلها على عبد المؤمن وهو نائمًا ، فلم يستيقظ ، ولا أذاه شيء منها ، فصاحت أمه ، فَسَكَّتَهَا أَبُوهُ ، وقال : لا بأس ، ولكنّي متعجّب ممّا يدلّ عليه هذا ، ثُمَّ طار عنه النحل كلُّه ، واستيقظ الصّبيّ سالمًا فمشى أَبُوهُ إلى زاجر فأخبره بالأمر ، فقال : يوشك أنّ يكون له شأن يجتمع على طاعته أهل المغرب . وقد ذكرنا فِي ترجمة ابن تُومَرْت كيف وقع بعبد المؤمن ، وأفضى إليه بسِرَه . وكان ابن تُومَرْت يقول لأصحابه : هذا غلاب الدّول . وقد مرَّ أيضًا فِي ترجمة ابن تومرت : أن في سنة إحدى وعشرين جرت وقعة البحيرة على باب مراكش استؤصلت فيها عامَّة عسكر الموحّدين ، ولم ينْجُ منهم إلا أربعمائة مقاتل ، وذلت المَصَامِدة ، فَلَمّا تُوُفّي ابن تومرت سنة أربعٍ وعشرين أخْفُوا موته ، فكان عَبْد المؤمن وغيره يخرج الرجل منهم ويقول : قال المهديّ كذا ، وأمَرَ بكذا . وجعل عَبْد المؤمن يخرج بنفسه ، ويُغير على البلاد ، وأمْرهم يكاد أنّ يُدْثر ، حَتَّى وقع بين المرابطين وبين الفلاكيّ ما أوجب عليه الهرب منهم فقدم إلى الجبل ، فتلقّاه عَبْد المؤمن بالإكرام ، واعتضد به اعتضادًا كليًا . فلما كان في سنة تسعٍ وعشرين صرّحوا بموت المهديّ ، ولقَّبوا عَبْد المؤمن أمير المؤمنين ، ورجعت حصون الفلاكيّ كلُّها للموحدّين ،