تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
وافتقد السّور من أوّله إلى آخره ، وكثُرت الأمراض وغَلَت الأسعار . ثُمَّ جاء الخبر بوفاة السّلطان سنجر ، فقطعت خطبته . وفيها غزا رستم بْن عليّ بْن شهريار الملك مازندران بلاد الألموت وأوطأ الإسماعيلية ذُلا ، وخرّب بلادهم ، وسبى النّساء والأولاد ، وغنم ، وخذل الإسماعيلية ، وخربت عامة قراهم . وفيها خرجت الإسماعيلية ، على حُجّاج خُراسان ، فاقتتلوا وثبت الفريقان إلى أنّ قُتل أمير الحاجّ ، فذلّوا وألقوا بأيديهم ، وقتلتهم الإسماعيلية قتلًا ذريعًا ، وعظُم المُصاب ف‍ " إِنَّا لله وإنا إليه راجعون " . وصبَّحهم من الغد شيخ فِي المقتلة ينادي : يا مسلمين ، يا حُجّاج ، ذهب الملاحدة وأنا مُسْلِم ، فمن أراد الماء سقيته . فكان كلّ من كلَمه أجهز عليه ، فهلكوا أجمعين إلا القليل . وأما خراسان فتخربت على يد الغُزّ ، ومات سلطانها سَنْجر ، واختلف أمراؤه بعده ، وغلب كلّ مقدَّم عليّ ناحية واقتتلوا ، وجرت أمور طويلة بخراسان ، أجحفت بخُراسان فالأمر لله . واشتد بخُراسان القَحْط ، وأُكِلت الْجِيف ؛ قال ابن الأثير : فكان بِنَيْسَابُور طبّاخ ، فذبح إنسانًا علويًّا وطبخه ، ثُمَّ ظهر ذلك فقتل الطباخ . وسافر الخليفة إلى أوانا ودُجَيْل ، ثُمَّ رجع . ثُمَّ راح يتصيَّد ، ورجع بعد عشرة أيام . وفيها كانت وقعة عظيمة بين نور الدِّين وبين الفرنج على صفد ، ونصر عليهم . ثُمَّ جاء إلى الخليفة رسوله برؤوس الفرنج وبتحف وهدايا . وفيها ، وفي سنة إحدى وخمسين ، كان بالشام زلازل عظيمة هدمت فِي ثلاثة عشر بلدًا ، منها خمسة للفرنج ، وبدَّعُت فِي شَيْزَر ، وحماه ، والَمَعَرَّة وَحصن الأكراد ، وطرابُلُس ، وأنطاكية ، وحلب . فأما حلب فهلك فيها تحت الردم خمسمائة نفس ؛ وأمَّا حماه فهلكت جميعها إلا اليسير ، وأمّا شَيْزَر فما سلِم منها إلا امْرَأَة وخادم ، وهلك جميع من فيها وتسلّمها نور الدِّين ، فجدّد عمارتها وحصّنها . وهي على جبل منيع بقي فِي يدي بني مُنْقِذ نحو مائةٍ وعشرين سنة أو أكثر . وأمّا كَفَرْطاب فما سِلم منها أحد ؛ وأمّا فامية فهلكت