يومئذ كبيرُ قتال ، وهي الجمعة الثّالثة التي لم تُصَلَّ بها الجمعةُ ببغداد فِي غير جامع القصر .
ثُمَّ قَدِمَتْ بِنْت خُوارَزْم شاه زَوْجَة سُلَيْمَان شاه ، وكانت قد أصلحت بين ملكشاه وبين الأمراء جميعهم فِي هَمَذان ، وجاءت فِي زي الحاج الصُّوفية إلى المَوْصِل وعليها مُرَقَّعَة ، ومعها رِكابيّ فِي زِيّ شحّاذ . ثُمَّ جاءت حَتَّى صارت فِي عسكر مُحَمَّد شاه ، وتوصّلت وعبرت إلى الخليفة ، فأُكرِمت وأُفْرِدت لها دار ، وأخبرت بدخول مِلكشاه هَمَذان ، وبأنّه نهب دُور المخالفين .
وفي الخامس والعشرين منه صعِد أهل بغداد السُّوَر بالسّلاح ، وجاء العدوّ ومعهم السّلالم ، وهمّوا بطمّ الخندق ، فخرج النّاس واقتتلوا .
وفي التّاسع والعشرين منه نادوا : اليوم يوم الحرب العظيم ، فلا يتأخَّرنَّ أحدٌ ، فخرج النّاس ولم يجر قتال .
وبعث مُحَمَّد شاه إلى عليّ كَوْجَك يعاتبه ويقول : أنت وعدتني بأخْذ بغداد فبغداد ما حصَّلْت ، وخرجت من يدي هَمَذَان ، وأخربت بيوتي وبيوت أمرائي . فأنا عازم على المُضِيّ ، فشجّعه ونخاه وقال : نمدّ الجسر ، ونعبر ، ونطمّ الخندق ، وكانوا قد صنعوا غرائر وملأوها ترابًا ، وننصب هذه السّلالم الطِّوال ، ونحمل حملةً واحدة ، ونأخذ البلد ، ثُمَّ أخذوا يتسلّلون ، وقَلَّتْ عليهم الميرة ، وهلك منهم خلْق ، ثُمَّ استأمن خلْقٌ كثير منهم وخامروا ، ودخلوا ، وأخبروا بأنَّ القوم على رحيل .
وفي العشرين من ربيع الآخر جرى قتال ، وعُطّلت الجمعة إلا من جامع القصر ، وهي الجمعة السّابعة ، ووقع الواقع بين مُحَمَّد شاه وبين كَوْجَك . وهو يُطْمِعُه ويهوّن عليه أخْذَ بغداد .
ثُمَّ نصبوا الجسر ، وعبر أكثر عسكر مُحَمَّد شاه ، وعبر مُحَمَّد شاه من الغَد فِي أصحابه إلى عَشِيَّة ، فَلَمّا كان العشاء قطع كوجك الجسر ، وقلع الخِيَم ، وبعث نقْله طول اللّيل . ثُمَّ أصبح وضرب النّار فِي زواريق الجسر ، وأخذ خزانة مُحَمَّد شاه وخزانة وزيره ، ورحل ، وبقي مُحَمَّد شاه وأصحابه بقية يوم الثلاثاء . ثم ركب هُوَ وعسكره ، فمنع الخليفة العسكر من أنّ يلحقوه ، ونهب أصحاب مُحَمَّد شاه بعض الأعمال ، ثُمَّ قال الخليفة : اذهبوا إلى هَمَذَان فكونوا مع ملكشاه ، وخلع عليهم ، وفرح النّاس بالسّلامة . ثم ركب الخليفة
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 10
مساهمون: الذهبي
ص١٠