تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
وذكر من هذا الجنس كلامًا طويلًا . وفيها قُلَّد أبو محمد عبد الواحد بن الفضل بن عبد الملك الهاشمي نقابة العباسيين ، وعُزل أبو تمام الزينبي . وفيها ظهر ما كان المطيع لله يستره من مرضه وتعذُّر الحركة عليه ، وثِقَل لسانه بالفالج ، فدعاه حاجب عز الدولة الحاجب سبكتكين إلى خلع نفسه ، وتسليم الأمر إلى ولده الطايع لله ، ففعل ذلك ، وعقد له الأمر في يوم الأربعاء ثالث عشر ذي القعدة ، فكانت مدّة خلافة المطيع تسعًا وعشرين سنة وأربعة أشهر وأربعة وعشرين يومًا . وأثبت خلْعه على القاضي أبي الحسن ابن أمّ شيبان بشهادة أحمد بن حامد بن محمد ، وعمر بن محمد ، وطلحة بن محمد بن جعفر الشاهد . وقال أبو منصور بن عبد العزيز العُكْبري : كان المطيع لله بعد أن خُلع يسمّى الشيخ الفاضل . قلت : وكان هو وابنه مستضعفين مع بني بُوَيْه ، ولم يزل أمر الخلفاء في ضَعْفٍ إلى أن استخلف المقتفي لله فانصلح أمر الخلافة قليلًا . وكان دسْت الخلافة لبني عبيد الرافضة بمصر أميز ، وكلمتهم أنفذ ، ومملكتهم تناطح مملكة العبّاسيين في وقتهم ، فالحمد لله على انقطاع دعوتهم . وفيها بلغ ركب العراق سَمِيراء فرأوا هلال ذي الحجّة ، وعرفوا أن لا ماء في الطريق بين فَيْد إلى مكة إلّا ما لا يكفيهم ، فعدلوا مساكين إلى بطن نخل يطلبون مدينة النبي صلى الله عليه وسلم ، فدخلوها يوم الجمعة سادس ذي الحجّة مجهودين ، فعرفوا فِي مَسْجِدَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وكان أميرهم أبو منصور محمد بن عمر بن يحيى العلوي ، وقدم الركب الكوفة في أول المحرم من سنة أربعٍ ، فأقاموا بالكوفة أيامًا لفساد الطريق ، ثم جمعوا لمن خفرهم . وأمّا مكة والمدينة فأقيمت الخطبة والدعوة بالبلدين لأبي تميم المُعٍزّ العُبَيْدي ، وقُطِعت خطبة الطائع لله في هذا العام من الحجاز ومصر والشام والمغرب ، وكان الرفض ظاهرا قائما في هذه الأقاليم ، وفي العراق ، والسنة خاملة مغمورة ، لكنها ظاهرة بخراسان وأصبهان ، فالأمر لله .