عزّ الدولة بختيار ، ثم خرج إلى فارس .
وفيها تزوج الطائع شاهناز بنت عز الدولة على صداق مائة ألف دينار .
وفي رجب عُدمت الأقوات حتى أُبيع كرّ الدّقيق بمائة وسبعين دينارا ، والتمر ثلاثة أرطال بدرهم .
ولم يخرج وفد من بغداد بل خرجت طائفة من الخراسانيين مخاطرة فلحقتهم شدّة .
وفي سلخ ذي القعدة عزل قاضي القضاة أبو الحسن محمد ابن أمّ شيبان ، ووُلّي أبو محمد بن معروف .
وفي هذه السنين وبعدها كان الرفض يغلي ويفور بمصر والشام ، والمغرب والمشرق ، لا سيما بالعبيدية الباطنية ، قاتلهم الله .
قال مشرف بن مرجى المقدسي : أخبرنا الشيخ أبو بكر محمد بن الحسن قال : حدّثني الشيخ الصالح أبو القاسم الواسطي ، قال : كنت مجاورا ببيت المقدس ، فأمروا في أول رمضان بقطع التراويح ، فصحت أنا وعبد الله الخادم : واإسلاماه وا محمداه ، فأخذني الأعوان وحُبِست ، ثم جاء الكتاب من مصر بقطع لساني فقُطِع ، فبعد أسبوع رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَفَلَ في فمي ، فانتبهت بَبرْد ريق رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ زال عنّي الألم ، فتوضّأت وصلّيت وعمدت إلى المأذنة فأذّنت " الصلاة خير من النوم " فأخذوني وحُبِست وقُيّدُت ، وكتبوا فيّ إلى مصر ، فورد الكتاب بقطْع لساني ، وبضربي خمسمائة سوط ، وبصلبي ، ففعل بي ذلك ، فرأيت لساني على البلاط مثل الرّيّة ، وكان في البرد والجليد ، وصلبت واشتدّ عليّ الجليد ، فبعد ثلاثة أيام عهدي بالحدّائين يقولون : نعرّف الوالي أنّ هذا قد مات ، فأتوه ، وكان الوالي جيش بن الصمصامة فقال : أَنْزِلوه ، فألقوني على باب داود ، فقوم يترحّمون عليّ وآخرون يلعنوني ، فلما كان بعد العشاء جاءني أربعة فحملوني على نعش ومضوا بي ليغسّلوني في دار فوجدوني حيًّا ، فكانوا يصلحون لي خزيرة بلَوْز وسُكّر أسبوعًا . ثم رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي المنام ومعه أصحابه العشرة فقال : يا أبا بكر ، ترى ما قد جرى على صاحبك ؟ قال : يا رسول الله فما أصنع به ؟ قال : اتْفُلْ في فيه ، فتفل في فيّ ،
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 185
مساهمون: الذهبي
ص١٨٥