بكر ، والموصل ، والحرمين ، واليمن ، ودمشق ، وحمص ، وجند قِنَّسرين ، والعواصم ، ومصر ، والإسكندرية ، وجُنْدي فلسطين ، والأردن ، وأعمال ذلك كلها ، وما يجري من ذلك من الإشراف على من يختاره لنقائه من العباسيين بالكوفة ، وسقْي الفرات ، وأعمال ذلك ، وما قلّده إيّاه من قضاء القضاة ، وتصفّح أحوال الحكام ، والاستشراف على ما يجري عليه أمر الأحكام في سائر النواحي والأمصار التي تشتمل عليها المملكة ، وتنتهي إليها الدعوة ، وإقرار من يحمد هَدْيَه وطريقته ، والاستبدال بمن يذم سمته وسجيته نظرا لنجبة مكانه ، واحتياطًا للخاصة والعامة ، وحُنُوًّا على الملّة والذمّة عن علم بأنّه المقدّم في بيته وشرفه ، المبرز في عفافه ، المُزكّي في دينه وأمانته ، الموصوف في ورعه ونزاهته ، المشار إليه بالعلم والحِجى ، المجتمع عليه في الحلم والنهى ، البعيد من الأدناس ، اللّبَاس من التُّقَى أجمل لباس ، النقيّ الجيب ، المخبور بصفاء الغيب ، العالم بمصالح الدنيا ، العارف بما يفيد سلامة العُقْبَى ، آمره بتقوى الله فإنها الْجُنّة الواقية ، وليجعل كتاب الله في كل ما يعمل فيه رويته ، ويرتب عليه حكمه وقضيّته ، إمَامَه الذي يفزع إليه ، وعماده الذي يعتمد عليه ، وأنْ يتّخذ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ منارًا يقصده ، ومثالًا يتبعه ، وأن يُراعي الإجماع ، وأن يقتدي بالأئمة الراشدين ، وأن يُعْمِل اجتهاده فيما لا يوجد فيه كتاب ولا سنة ولا إجماع ، وأن يُحْضِر مجلسًه من يستظهر بعلمه ورأيه ، وأن يسوّي بين الخصمين إذا تقدّما إليه في لَحْظهِ وَلَفْظِهِ ، ويُوَفّي كُلا منهما من إنصافه وعدله ، حتى يأمن الضعيف من حيفه ، وييأس القوي من ميله ، وآمره أن يشرف على أعوانه وأصحابه ، ومن يعتمد عليه من أمنائه وأسبابه ، إشرافًا يمنع من التخطّي إلى السيرة المحظورة ، ويدفع عن الإشفاق إلى المكاسب المحجورة " .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 182
مساهمون: الذهبي
ص١٨٢