تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
عيسى النحوي ، وأبو القاسم الداركي ، وابن الدقّاق الفقيه ، وشكوا إليه ما دَهَمَ الإسلام من هذه الحادثة العُظْمى ، فوعدهم بالغزو ، ونادى بالنّفير في الناس ، فخرج من العَوامّ خلقٌ عدد الرمل ، ثم جهّز جيشًا ، وغزوا فهزموا الروم ، وقتلوا منهم مقتلة كبيرة ، وأسروا أميرهم وجماعة من بطارقته ، وأنفذت رؤوس القتلى إلى بغداد ، وفرح المؤمنون بنصر الله . وصادر بختيار بن بويه المطيع ، فقال : أنا ليس لي غير الخطبة ، فإن أحببتم اعتزلت ، فشددوا عليه حتى باع قماشه ، وحمل أربعمائة ألف درهم ، فأنفقها ابن بُوَيْه في أغراضه ، وأهمل الغزو ، وشاع في الألسنة أنّ الخليفة صودر ، كما شاع قبله أن القاهر بالله كدي يوم جمعة ، فانظر إلى تقلّبات الدهر ! وفي شهر رمضان قُتل رجل من أعوان الوالي في بغداد ، فبعث الرئيس أبو الفضل الشيرازي - وكان قد أقامه عزّ الدولة على الوزارة - مَن طَرَحَ النّار من النحّاسين إلى السمّاكين ، فاحترق حريق عظيم لم يشهد مثله ، واحترقت أموال عظيمة وجماعة كثيرة من النساء ، والرجال ، والصبيان ، والأطفال في الدّور وفي الحمّامات ، فأحصى ما أحرق من بغداد فكان سبعة عشر وثلاثمائة دكان ، وثلاثمائة وعشرين دارًا ، أجرة ذلك في الشهر ثلاثة وأربعون ألفا ، ودخل في الجملة ثلاثة وثلاثون مسجدًا . فقال رجل لأبي الفضل الشيرازي : أيُها الوزير أريتنا قدرتك ، ونحن نأمل من الله أن يرينا قدرته فيك ، فلم يُجِبْه ، وكَثُرَ الدَّعاء عليه . ثم أنّ عزّ الدولة قبض عليه وسلّمه إلى الشريف أبي الحسن محمد بن عمر العلوي ، فأنفذه إلى الكوفة ، وسُقي ذراريح ، فتقرّحت مثانته ، فهلك في ذي الحجّة من هذه السنة ، لا رحمه الله . وفي يوم الجمعة ثامن رمضان دخل المعزّ أبو تميم مَعدّ بن إسماعيل العُبَيدي مصر ومعه توابيت آبائه ، وكان قد مهدّ له مُلْكَ الدّيار المصرية مولاه جَوْهَر ، وبنى له القاهرة ، وأقام بها دارا للإمرة ، وتعرف بالقصرين . وفيها أقبل الدُّمُسْتُق في جيوشه إلى ناحية ميافارقين ، فالتقاه ولد ناصر الدولة بن حمدان وهزم الروم ، ولله الحمد ، وأسر الدُّمُسْتُق الخبيث ، وبقي