ومسح النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صدري ، فزال عنّي الألم ، وانتبهت ببرد ريق أبي بكر ، فناديت ، فقام إلي رجل ، فأخبرته ، فأسخن لي ماء ، فتوضّأت به ، وجاءني بثياب ونفقة وقال : هذا فتوح ، فقمت فقال : أين تمرّ الله الله ، فجئت المأذنة وأذّنْت الصُّبح : " الصلاة خير من النوم " ، ثم قلت قصيدة في الصحابة ، فأخذت إلى الوالي فقال : يا هذا ، اذهب ولا تُقِم ببلدي ، فإنّي أخاف من أصحاب الأخبار وأدخل فيك جهنّم ، فخرجت وأتيت عُمان ، فاكتريت مع عرب إلى الكوفة ، فأتيت واسط ، فوجدت بنتي تبكي عليّ وأنا كل سنة أحجّ وأسأل عن القدس لعلّ تزول دولتهم ، فرأيته طلق اللسان ألثغ .
وفي المحرّم ولي إمرة دمشق بدر الشمولي الكافوري ، ولي نحوًا من شهرين من قِبَل أبي محمود الكتامي نائب الشام للمعزّ ، ثم عُزل بأبي الثُّريّا الكردي ، ثم ولي دمشق ريّان الخادم المعزّي ، ثم عُزل أيضًا بعد أيام بسبكتكين التركي .
- سنة خمس وستين وثلاثمائة
فيها كتب ركن الدولة أبو علي بن بُويْه إلى ولده عَضُد الدولة أبي شجاع أنه قد كبرت سنه وأنّه يؤثر مشاهدته ، فاجتمعا ، فقسم ركن الدولة الممالك بين أولاده فجعل لعضد الدولة فارس وكرمان ، ولمؤيد الدولة الري وأصبهان ، ولفخر الدولة همذان والدّيَنَور ، وجعل ولده أبا العبّاس في كنف عضُد الدولة .
وفي رجب عُمل مجلس الحكم في دار السلطان عز الدولة ، وجلس ابن معروف وحكم ، لأنّ عزّ الدولة التمس ذلك ليشاهد مجلس حكمه كيف هو .
وفيها وفي التي تليها كانت الحرب تَسْتَعِر بين هفتكين وبين جوهر المعزّي بأعمال دمشق ، وعدّة الوقائع بينهما اثنتا عشرة وقعة ، منها وقعة الشاغور التي كاد يتلف فيها جوهر ، ثم كان بينهما عدّة وقعات بعد ذلك .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 186
مساهمون: الذهبي
ص١٨٦