تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
في السجن حتى هلك ، ولله الحمد . وفيها وزر ببغداد أبو طاهر بن بقيّة ، ولُقّب بالنّاصح ، وكان سمحا كريمًا ، له راتب كل يوم من الثلج ألف رطل ، وراتبه من الشمع في الشهر ألف مَنّ . وكان عزّ الدولة قد استوزر ذاك المُدْبِر أبا الفضل الشيرازي ، واسمه العبّاس بن الحسن صهر الوزير المهلّبي ، ثم عزله بعد عامين من وزارته بأبي الفرج محمد بن العباس بن فسانجس ، ثم عزل أبا الفرج بعد سنة ، وأعاد الشيرازي إلى الوزارة ، فصادر الناس وأحرق الكرخ كما ذكرنا ، وكان أبو طاهر من صغار الكُتّاب ، يكتب على المطبخ لعزّ الدولة ، فآل أمره إلى الوزارة ، فقال الناس : من الغضارة إلى الوزارة . وكان كريمًا جوادًا ، فغطّى كرمُهُ عيوبه ، فوزر لعزّ الدولة أربعة أعوام ، ثم قتله عَضُدُ الدولة وصلبه . - سنة ثلاث وستين وثلاثمائة فيها تقلد قضاء القضاة أبو الحسن محمد ابن أمّ شيبان الهاشمي ، وعُزل ابن معروف بحكومة ابتغى فيها وجَه الله ، وسأل مع ذلك الإعفاء من القضاء ، فخُوطِب أبو الحسن ، فامتنع ، فأُلزٍم ، فأجاب وشرط لنفسه شروطًا ، منها أنّه لا يرتزق على القضاء ولا يخلع عليه ولا يُسام ما لا يوجبه حكم ، ولا يُشفَع إليه في إيقاف حق أو فِعْل ما لا يقتضيه شَرْع . وقرر لكاتبه في كل شهر ثلاثمائة درهم ، ولحاجبه مائة وخمسون درهما ، وللعارض على بابه مائة درهم ، ولخازن ديوان الحكم والأعوان ستمائة درهم . وركب إلى المطيع لله حتى سلّم إليه عهده ، فركب من الغد إلى الجامع ، فقُرئ عهده - تولى إنشاءه أبو منصور أحمد بن عبيد الله الشيرازي صاحب ديوان الرسائل - وهو : " هذا ما عهد عبد الله الفضل المطيع لله أمير المؤمنين إلى محمد بن صالح الهاشمي حين دعاه إلى ما يتولاه من القضاء بين أهل مدينة السلام مدينة المنصور ، والمدينة الشرقية من الجانب الشرقي ، والجانب الغربي ، والكوفة ، وسقي الفرات ، وواسط ، وكوخى ، وطريق الفرات ، ودجلة ، وطريق خراسان ، وحلوان ، وقرميسين ، وديار مُضَر ، وديار ربيعة ، وديار