تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
وفيها كان الحرب شديدًا بينهم وبين الأعراب القرامطة الذين ملكوا الشام ، وحاصروا المعزّ بمصر مدة ، ثم ترحلوا شبه منهزمين ودخلوا إلى بلاد الحَسَا والقطيف . وقدم إلى الشام نائب المعز . - سنة أربع وستين وثلاثمائة في المحرم أوقع العيارون حريقا بالخشابين مبدؤه من باب الشعير ، فاحترق أكثر هذا السوق ، وهلك شيء كثير ، واستفحل أمر العيّارين ببغداد حتى ركبوا الخيل وتلقّبوا بالقوّاد ، وغلبوا على الأمور وأخذوا الخفارة من الأسواق والدروب ، وكان فيهم أسود الزبد كان يأوي قنطرة الزبد ويشحذ وهو عريان ، فلما كثُر الفساد رأى هذا الأسود من هو أضعف منه قد أخذ السيف ، فطلب الأسود سيفًا ونهب وأغار ، وحفّ به طائفة وتقوّى ، وأخذ الأموال ، واشترى جارية بألف دينار ، ثم راودها فتمنّعت ، فقال : ما تكرهين منّي ؟ قالت : أكرهك كلّك ، قال : ما تحبّين ؟ قالت : تبيعني . قال : أو خيرًا من ذلك ، فحملها إلى القاضي وأعتقها ، ووهبها ألف دينار ، فعجب الناس من سماحته ، ثم خرج إلى الشام فهلك هناك . وقُطعت خطبة الطائع لله ببغداد وغيرها من يوم العشرين من جمادى الأولى ، إلى أن أعيدت في عاشر رجب ، فلم يُخطب في هذه الجمع لإمام ، وذلك لأجل شغب وقع بينه وبين عَضُد الدولة . " وكان عضد الدولة قد قدم العراق فأعجبه مُلُكُها ، فعمل عليها ، واستمال الجند ، فشغبوا على عزّ الدولة ، فأغلق بابه ، وكتب عضد الدولة عن الطائع في الآفاق باستقرار الأمر لعضد الدولة ، وخلع عضد الدولة على محمد بن بقية وزير عزّ الدولة ، ثم اضطربت الأمور على عَضُد الدولة ولم يبق بيده غير بغداد ، فنفّذ إلى والده ركن الدولة يُعْلِمُهُ أنّه قد خاطر بنفسه وجُنْده ، وقد هذّب مملكة العراق واستعاد الطائع إلى داره ، وأن عزّ الدولة عاصٍ لا يقيم دولة ، فلما بلغه ذلك غَضِب ، وقال للرسول : قل له : خرجت في نصرة أحمد ابن أخي أو في الطمع في مملكته ؟ فأفرج عضد الدولة عن