تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
ثمّ وقعت وقعة بين الأتراك والقرامطة ، فانهزم القرامطة . وزادت دجلة حتّى بلغت في نَيْسان عشرين ذراعًا ، وغرقت الناس . ثمّ تناخى أهلُ بغداد لِمَا تمّ عليهم من جور الديلم ، ووقع بينهم وبينهم الحرب . ثمّ اتّفق توزون وتورتكين والأتراك على كبس البريديّ . ثمّ غدر تورتكين فبلغ البريديّ الخبرُ فاحترز . وقصد توزون الدّار في رمضان ، ووقع الحرب ، وخَذَله تورتكين فانَصْرف توزون في خلقٍ من الأتراك إلى الموصل . فبعث البريديّ خلفه جيشاً ففاتهم . فلمّا وصل توزون إلى الموصل قوي قلب ناصر الدولة الحسن بن عبد الله بن حمدان ، وعزم على أنّ ينحدر إلى بغداد بالمتقي ، فتهيأ أبو الحسين البريدي . ولما وصل المتّقي وابن رائق تكريت وجدا هناك سيف الدّولة أبا الحسن عليّ بن عبد الله بن حمدان ، وكان ابن رائق قد كتب إلى الحسن بن عبد الله بن حمدان أنّ يبعث إليه نجدةً لقتال البريديّ ، فنفذ أخاه سيف الدّولة هذا ، فإذا معَه الإقامات والميرة ، وسارَ الكُلّ إلى الموصل ، فلم يحضر الحسن ، وتردّدت الرُّسُل بينه وبين ابن رائق إلى أنّ توثَّق كُلّ منهم بالعهود والأيْمان . فجاء الحِسُن واجتمع بابن رائق وبأبي منصور ابن الخليفة في رجب ، وذلك بمخيَّم الحسن . فلمّا أراد الانصراف ركب ابن المتّقي وقُدِّم فرس ابن رائق ليركب ، فتعلَّق به الحسن وقال : تقيم اليوم عندي نتحدَّث . فقال : ما يحسُن بي أنّ أتخلَّف عن ابن أمير المؤمنين . فألحَّ عليه حتّى استرابَ محمد بن رائق وجذَب كمَّه من يده فَتَخرَّق . هذا ورِجله في الرّكاب ليركب ، فَشَبَّ به الفرس فوقع ، فصاح الحسن بغلمّانه : لا يفوتنّكم ، اقتلوه . فنزلوا عليه بالسيوف ، فاضطرَب أصحابُه خارج المخيَم ، وجاء مطرٌ فتفرّقوا ، فَدُفِن وعُفى قبره ونُهبت داره الّتي بالموصل ، فنقل ابن المحسِّن التنوخي ، عن عبد الواحد بن محمد المَوْصلي قال : حدَّثني رجلٌ أن النّاسَ نهبوا دار ابن رائق ، فدخلتُ فأجدُ كيسًا فيه ألف دينار أو أكثر ، فقلت : إنّ خرجت به أخذَه مني الْجُنْد . فطفت في الدّار فمررتُ بالمطبخ ، فأخذت قدر
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 435 | الذهبي / بشار عوّاد معروف