تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
في رمضان ، واستخلف على الشّام أحمد بن عليّ بن مقاتل . فلمّا قرُب من المَوْصل كتب كورتكين إلى القائد أصبهان ابن أخيه بأنّ يصعد من واسط ، فصعَد ودخل بغداد ، فخلع عليه المتّقي وطوّقه وسوّره . وحَمَل الحسن بن عبد الله بن حمدان إلى ابن رائق مائة ألف دينار من غير أنّ يجتمع به . فانْحَدر ابنُ رائق إلى بغداد . وخطب البريديّ بواسط والبصرة لابن رائق وكتب اسمه على أعلامه وتراسه . ثمّ وقع الحرب بين ابن رائق وكورتكين على بغداد أيّامًا ، في جميعها الدّبُرة على ابن رائق . وَجَرت أمور . ثم قوي ابن رائق ، ثمّ دخل بغداد ، وأقام كورتكين بعُكْبرا ، وذلك في ذي الحجّة ، ودخل على المتّقي لله ، فلمّا تنصف النهار وثب كورتكين على بغداد بجيشه وهم في غايةِ التهاون بابن رائق ، يسمون جيشه المغافلة ، وكان نازلًا بغربيّ بغداد ، فعزم على العَود إلى الشام . ثم تثبت فعبرَ في سفينة إلى الجانب الشرقيّ ومعه بعض الأتراك ، فاقتتلوا ، فبينما هم كذلك أخذتهم زعقات العامّة من ورائهم ، ورموهم بالآجُرّ ، فانهزم كورتكين واختفى ، وقُتِل أصحابُه في الطُّرُقات . وظهر الكوفيّ ، فاستكتبه ابن رائق . واستأسرَ ابنُ رائق من قوّاد الدَّيْلَم بضعة عشرة ، فضرَب أعناقهم وهربَ الباقون ، ولم يبقَ ببغداد من الدَّيْلَم أحد . وكانوا قد أكثروا الأذية . وقُلَّدَ ابنُ رائق إمرة الأمراء ، وعظم شأنّه . - سنة ثلاثين وثلاثمائة في المحرَّم وُجِدَ كورتكين الدَّيْلَميّ في درب ، فأُحضر إلى دار ابن رائق وحُبِس . وفيها : كان الغلاء العظيم ببغداد ، وأبيع كرّ القمح بمائتي دينار وعشرة دنانير ، وأكلوا الميتة ، وكثُر الأموات على الطُرُق ، وعمَّ البلاء . وفي ربيع الآخر خرجَ الحُرَم من قصر الرصّافة يستغيثون في الطُّرُقات : الجوع الجوع . وخرج الأتراك وتوزون ، فساقوا إلى عند البريديّ إلى واسط .