فاستوزَر المتّقي أبا إسحاق محمد بن أحمد الإسكافيّ المعروف بالقراريطيّ ، وعُزِل بعد ثلاثة وأربعين يومًا . وقُلِّدَ ابن القاسم الكْرخيّ ، وعُزِل بعد ثلاثة وخمسين يوما .
وفيها : قلَّدَ المتّقي إمرة الأمراء كورتكين الدَّيْلَميّ ، وقلَّدَ بدرًا الخَرْشَنيّ الحُجّابة .
وفيها : قتل بجكم التركي وكنيته أبو الخير . وكان قد استوطن واسطًا ، وقرَّر مع الرّاضي أنّه يحمل إليه في العام ثمانمائة ألف دينار . وأظهرَ العدلَ وبنى دار الضّيافة للضّعفاء بواسط . وكان ذا أموالٍ عظيمة . وكان يُخْرجها في الصّناديق ، ويخرج الرجال في صناديق أخر على الجمال إلى البرية ، ثم يفتح عليهم فيحفرون ويدفن المّال ، ثمّ يعيدهم إلى الصّناديق ، فلا يدرون أين دفنوا ، ويقول : إنما أفعل هذا لأنيّ أخاف أنّ يُحال بيني وبين داري . فَضَاعت بموته الدّفائن .
قال ثابت بن سِنان : لمّا مات الرّاضي استدعى بَجْكَم والدي إلى واسط ، فقال : إني أريد أنّ أعتمد عليك في تدبير بَدَني ، وفي أمرٍ آخر أهمّ من بدني ، هو تهذيب أخلاقي . فقد غَلَبَ عليّ الغضب وسوء الخُلُق ، حتّى أخرج إلى ما أندم عليه من قتلٍ وضَرْب . فقال : سمعًا وطاعة . فحَّدثه بكلامٍ جيد في مُداراة نفسه بالتأني إذا غضب ، وحضّه على العفو .
وكان جيش البريديّ قد وصل إلى المَذَار ، فأنفذ بَجْكَم كورتكين وتوزون للقائهم ، فالتقوا على المذار في رجب ، فانكسر أصحاب بَجْكَم وراسلوه يستمدّونه ، فخرج من واسط . فأتاه كتابٌ بنَصْر أصحابه ، فتصيّد عند نهر جور ، وهناك قوم أكراد مياسير ، فَشَره إلى أخذ أموالهم ، وقَصَدهم في عددٍ يسيرٍ من غلمّانه وهو متخفٍّ . فهرب الأكراد منه ، وبقي منهم غلام أسود ، فطعنه برمح ، وهو لا يعلم أنّه بَجْكَم ، فقتله لتسعٍ بقين من رجب .
وخامرَ معظم جُنْده إلى البريديّ ، وأخذ المتّقي من داره ببغداد حواصله ، فحصَل له مِن ماله ما يزيد على ألفي ألف دينار . وصار توزون وكورتكين وغيرهما من كبار أصحابه إلى الموصل ، ثمّ إلى الشّام ، إلى محمد بن رائق . واستدعاه المتّقي إلى الحضرة . فسارَ ابنُ رائق من دمشق
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 432
مساهمون: الذهبي
ص٤٣٢