سكباج ملأى ، فرميتُ فيها الكيس وحملتها على رأسي ، فكلّ مَن رآني يظنّ أنّي جائع ، فذهبتُ بها إلى منزلي .
وبعث الحسن إلى المتّقي : إنّ ابن رائق أراد أن يغتالني . فأمره بالمَصير إليه . فجاء إليه فقلَّدَه مكان ابن رائق ولقبه " ناصر الدّولة " ؛ وخلعَ على أخيه ولقّبه " سيف الدّولة " . وعاد إلى بغداد وهُم معه . فهرب البريديّ إلى واسط . فكانت مدّة إقامته ببغداد ثلاثة أشهر وعشرين يومًا . ودخل المتّقي بغداد في شوّال ، وعُمِلت القباب .
وقلَّدَ المتّقي بدرًا الخَرْشَنيّ طريق الفُرات . فسارَ إليها ، ثمّ سار إلى مصر ، فأكرمه الإخشيد ، واستعمله على دمشق ، فمات بها .
وفي ذي القعدة جاء الخبر بأنّ البريديّ يريد بغداد ، فاضطّربَ النّاسُ وخرج المتّقي ليكون مع ناصر الدّولة ، وهرب وجوه أهل بغداد . ثمّ سار سيف الدّولة أبو الحسن للقاء البريديّ فكانت بينهما وقعة هائلة بقرب المدائن . فكان البريديّ أبو الحُسين في الدَّيْلم وابن حمدان في الأتراك واقتتلوا يوم الخميس ويوم الجمعة ، فكانت أولاً على ابن حمدان وانهزم أصحابهم ، وكان ناصر الدّولة على المدائن فردَّهم ، ثمّ كانت الهزيمة على البريديّ ، وقتل جماعة من قوادة ، وأسر طائفةٌ ، فعاد بالويل إلى واسط . وساق سيف الدّولة إلى واسط ، فانهزم البريديّ بين يديه إلى البصرة ، فأقام سيف الدّولة بواسط ومعه جميع الأتراك والدَّيْلم .
وفيها : تُوُفّي العارف أبو يعقوب النَّهْرَجُوري شيخ الصُّوفيّة إسحاق بن محمد بمكّة ، وقد صحب سهل بن عبد الله ، والْجُنَيْد .
وفيها : تُوُفّي المَحَامِليّ صاحب " الدّعاء " وغيره . والزّاهد أبو صالح الدّمشقيّ مفلح بن عبد الله ، وإليه يُنْسَب مسجد أبي صالح خارج باب شرقيّ .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 436
مساهمون: الذهبي
ص٤٣٦