تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
وفيه : وصلت الرّوم إلى بلد حلب إلى حموص ، وهي على ستّ فراسخ من حلب ، فأخربوا وأحرقوا ، وسبوا عشرة آلاف نسمة . وفيها : استوزر المتّقي أبا عبد الله البريديّ ، برأي ابن رائق لمّا رأى انضمام الأتراك إليه ، فاحتاج إلى مداراته . وفيها : تقلَّدَ قضاء الجانبين ومدينة أبي جعفر أبو الحسن أحمد بن عبد الله بن إسحاق الخِرقيّ التّاجر ، وتعجَّب النّاسُ من تقليد مثله . وفيها : عُزِل البريديّ ، وقُلَّدَ القراريطيّ الوزارة . وفي حادي عشر جُمَادَى الأولى ركب المتّقي ومعه ابنه أبو منصور ، ومحمد بن رائق ، والوزير القراريطيّ ، والجيش ، وساروا وبين أيديهم القُرّاء في المصاحف لقتال البريديّ . ثمّ انحدر من الشّمّاسيّة في دجلة إلى داره ، واجتمع الخلْق على كرسيّ الجسر ، فثقل بهم وانخسف ، فغرق خلقٌ . وأمر ابن رائق بلعن البريديّ على المنابر . وأقبل أبو الحُسين عليّ بن محمد أخو البريديّ إلى بغداد وقاربَ المتّقي وابن رائق ، فهزمهما ، وكان معه الترك والدَّيْلَم والقرامطة ، وكثر النّهْبُ ببغداد . وتحصّن ابن رائق ، فزحفَ أبو الحُسين البريديّ على الدّار ، واستفحل الشّرّ . ودخل طائفة من الدَّيْلَم دار الخلافة ، فقتلوا جماعة ، وخرجَ المتّقي وابنه هاربين إلى الموصل ومعهما ابن رائق . واستتر القراريطيّ ، ونهبت دار الخلافة ، ودُخِل على الحُرم ، ووجدوا في السّجن كورتكين الدَّيْلَميّ ، وأبا الْحَسَن بن سنجلا ، وعليّ بن يعقوب . فجيء بهم إلى أبي الحسين ، فقيَّد كورتكين ، وبعث به إلى أخيه إلى البصرة ، فكان آخر العهد به ، وأطلق الآخران . ثم نزل أبو الحسين بدار ابن رائق ، وقلَّدَ توزون الشّرطة ، وأبا منصور تورتكين الشرطة بالجانب الغربيّ . ونُهبت بغداد ، وهُجِّجَ أهلُها من دُورهم . واشتدّ القحط حتّى أبيع ببغداد كر الحنطة بثلاثمائة وستة عشر ديناراً ، وهلك الخلْق . وكان قحطًا لم يُعْهَد ببغداد مثله أبدا . هذا والبريديّ يصادر النّاس .