الجسر ، وفتحوا السّجون ، ونهبوا النّاس ، فركب هارون ابن غريب الخال في العساكر ، وركب حامد في طيّارٍ فرجموه ، واخْتلّت أحوال الدّولة العبّاسيّة ، وعَلَت الفِتَن ، ومُحِقَتِ الخزائن .
واستولى عُبَيْد الله الملقّب بالمهديّ على بلاد المغرب .
وتُوُفّي إبراهيم بن كَيَغْلَغ الأمير في ذي القعدة بالجيزة ، فعظُم ذلك على أهل مصر ، وحُمِل إلى بيت المقدس فَدُفِن بها .
وفيها : أخذ ابن المَدِينيّ القاصّ في جماعة يدعو إلى المهديّ ، فَضَرَبَ تكين عُنقه .
وفيها : ماتت ميمونة بنت المتوكّل عمّة المقتدر .
وفيها : ملكت جيوش القائم الجزيرة من الفُسْطاط ، فاشتدّ قلق أهل مصر وتأهّبوا للهروب وكثُر البكاء ، وجرت أمور وحروب يطول شرحها .
وفيها : تُوُفّي إمام جامع المنصور محمد بن هارون بن العبّاس بن عيسى بن أبي جعفر المنصور ، وكان مُعْرِقًا في النَّسَب . أَمَّ بجامع المنصور خمسين سنة . وولى ابنه جعفر بعده ، فعاش تسعة أشهرُ بعد أبيه .
- سنة تسع وثلاث مائة
فيها جري بين أبي جعفر محمد بن جرير الطِّبَريّ وبين الحنابلة كلام ، فحضَر أبو جعفر عند عليّ بن عيسى لمناظرتهم ، فلم يحضروا .
وفيها : قدِم مؤنس من حرب صاحب القيروان ، فخلع عليه المقتدر ، ولقَّبهُ بالمظفَّر . وسار ثمل الخادم من طرسُوس في البحر إلى الإسكندريّة فأخذها من جيش المغاربة .
وفيها : عُزِل تكين عن مصر بأبي قابوس محمود بن حمك ، فأقام ثلاثة أيام ، ثمّ عُزِل وأُعيد تَكِين .
وفيها : عسكر مؤنس وتَكِين والقوّاد وساروا إلى الفيّوم لحرب عساكر القائم ، فرجع القائم إلى إفريقيّة مِن غير قتال ، وذلك في أوائل السنة .
وفيها : قُتل الحلاج ، وقد مرّ من أخباره في سنة إحدى وثلاث مائة ؛ وهو
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 16
مساهمون: الذهبي
ص١٦