ساحر ، وقيل : هو مجنون ، وقيل : بل له كرامات ، حتّى حبسه السّلطان . روى هذا ابن باكُوَيْه الشِّيرازيّ ، قال : أخبرني حمد بن الحلاج ، فذكره .
وقال الحسين بن محمد المزاري : سمعت أبا يعقوب النَّهْرَجُوري يقول : دخل الحسين إلى مكّة فجلس في صحن المسجد سنة لَا يبرح من موضعه الّا لطهارةٍ أو طواف ، ولا يُبالي بالشّمس ولا بالمطر ، ويُفْطر على أربع عضّات مِن قُرصٍ يؤتَى به ، ثم إنه سافر إلى الهند ، وتعلَّم السِّحر .
وقال أحمد بن يوسف التّنُوخيّ الأزرق : كان الحلاج يدعو كلّ وقتٍ إلى شيء على حسب ما يَسْتَبْله طائفة . أخبرني جماعة من أصحابه أنّه لمّا افتتن النّاس به بالأهواز ونواحيها لِما يُخْرجه لهم من الأطعمة في غير حِينها والدّراهم ، ويسمّيها دراهم القدرة . وحدث أبو عليّ الْجُبَّائيّ بذلك فقال : هذه الأشياء يمكن الحِيَل فيها ، ولكنْ أدخِلُوه بيتًا من بيوتكم ، وكلفوه أن يخرج منه جرزتين شوكا فبلغ الحلاج ، فخرج عن الأهواز .
وعن محمد بن يحيى الرّازيّ قال : سمعت عَمْرو بن عثمان المكّيّ يلعن الحلاج ويقول : لو قدرت عليه لقتلته ؛ قرأت آية فقال : يمكنني أن أؤلف مثله .
وقال أبو يعقوب الأقطع : زوّجت بنتي من الحلاج ، فبانَ لي بعد مُدَيدة أنّه ساحر محتال .
وقال أبو عُمَر بن حَيَّوَيْه : لما أُخْرِج الحلاج لِيُقْتَلَ مَضَيْتُ وزاحَمْتُ حتّى رأيته ، فقال لأصحابه : لَا يَهُولَنَّكُم ، فإنّي عائد إليكم بعد شهر .
هذه حكاية صحيحة توضح أنّه مُمَخْرِق حتّى عند القتل .
وقال أبو بكر الصولي : جالسْت الحلاج ، فرأيت جاهلًا يتعاقل ، وعييًا يتبالغ ، وفاجرًا يتزهد . وكان ظاهره أنّه ناسك ، فإذا علم أن أهل بلد يرون الاعتزال صار معتزليًا ، أو يرون التشيع تشيع ، أو يرون التسنن تسنن . وكان يعرف الشعبذة والكيمياء والطب . وكان حينًا ينتقل في البلاد ، ويدعي الربوبية ، ويقول للواحد من أصحابه : أنت آدم ؛ ولذا : أنت نوح ؛ ولذا : أنت محمد . ويدعي التناسخ ، وأن أرواح الأنبياء انتقلت إليه .
وروى عليّ بن أحمد الحاسب ، عن أبيه قال : وجَّهني المعتضد إلى الهند ، وكان معنا في السفينة رجل يقال له الحسين بن منصور ، فقلت له : فيم جئت ؟ قال : أتعلَّم السِّحْر ، وأدعو الخلق إلى الله .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 18
مساهمون: الذهبي
ص١٨