أمُّ المقتدر ثَمَلَ القهْرمانة أن تجلس بتُربتها للمظالم ، وتنظر في رقاع النّاس كلّ جمعة . فكانت تجلس وتُحْضِر القُضاة والأعيان ، وتبرز التّواقيع وعليها خطّها .
وفيها : تُوُفّي أبو العبّاس بن سُرَيْج الفقيه ، قال الدّارَقُطْنيّ : كان فاضلًا لولا ما أحدثَ في الإسلام من مسألة الدَّور في الطّلاق .
وفيها : عاد القائم محمد بن عبيد الله إلى مصر ، فأخذ الإسكندريّة وأكثر الصّعيد ، ثمّ رجَع ، وبنى أبوه المَهْديّة وسكنها .
- سنة سبع وثلاث مائة
في صفر تُوُفّي أمير الموسم الفضل بن عبد الملك الهاشميّ ببغداد ، فولي ابنه عمر مكانه .
وفيها : خلع المقتدر على نازوك وولاه دمشق ، فسارَ إليها .
وفيها : دخلت القرامطة البصْرة ، فقتلوا وسَبَوا ونهبوا .
وفي صفر دخلت مقدّمة القائم الإسكندريّة ، فاضطّرب أهل الفُسْطاط ولحِق كثيرُ منهم بالقُلْزُم والحجاز ، فعسكر ذَكَاء أمير مصر بالجيزة ، ثمّ إنّه مرِض وتُوُفّي في ربيع الأوّل ، ثمّ قدِم مصرَ تكينُ الخاصّة واليًا عليها الولاية الثّانية ، فنزل الجيزة وحَفَر خندقًا . وسار مؤنس الخادم في جيوشه حتّى نزل المنْية . وسار محمد بن طُغْج في عسكرٍ إلى مَنُوف .
واعتلّ القائم محمد بن عبيد الله بالإسكندرية علة صعبة ، وكثر المرض في جُنْده ، فمات داود بن حَبَاسة ووُجُوهٌ من القُوّاد . - سنة ثمان وثلاث مائة
فيها غلت الأسعار ببغداد ، وشغبت العامّة ووقع النَّهْب ، فركبت الْجُنْد فهاوَشَتْهم العامّة . وسببه ضمان حامد بن العبّاس السَّواد وتجديد المظالم ، فقصدوا دار حامد ، فخرج إليهم غلمانه فحاربوهم ، ودام القتال أياما ، ثم انكشف عن جماعة من القتلى . ثمّ تجمعّ من العامّة عشرة آلاف ، فاحرقوا
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 15
مساهمون: الذهبي
ص١٥