تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
مِرارًا وضجر من سوء أدب الحاشية ، فتنكّر المقتدر عليه لذلك ، واتَّفق أنّ أم موسى القَهْرَمانة جاءت إليه لتُوَافقَه على ما يطلق في العيد للحرم من الضحايا ، وصرفها حاجبه ، فغضبت وأغْرت به السَّيِّدة والمقتدر ، فَصُرف ولم يتعرض لشيء من ماله ، فاعتقل ، وأُعيد أبو الحسن بن الفُرات ، وخُلع عليه سَبْعُ خلَع يوم التَّرْوية ، وركب مُؤنس والقُوَّاد بين يديه ، ورُدَّت عليه ضِياعُه ، ثمّ أُطلق ابن عيسى لكن صودر أخواه إبراهيم وعُبَيْد الله ، وأُخذ منهما مائة ألف دينار وعُزلا . وفيها : عصى يوسف بن أبي السّاج بأَذْرَبَيْجان ، فسار مؤنس ، فظفر به وأسره بعد حرب طويل . وتوفيّ فيها زيادة الله بن عبد الله بن الأغلب الّذي كان صاحب القيروان ، وكان هو وأبوه من أمراء القيروان ، وردّ زيادة الله منهزمًا من المهديّ الخارجيّ إلى مصر فأْكرم ، وقيل : إنّه مات بالرَّقة ، وقيل : بالرمْلة . - سنة خمس وثلاث مائة فيها : قدمت رُسُل ملك الروم بهدايا يطلب عقْد هُدنة ، فأُشحنت رِحاب دار الخلافة والدّهاليز بالْجُنْد والسّلاح ، وفُرشت سائر القصور بأحسَن الفرش ، ثمّ أحضر الرَّسولان والمقتدر على سريره ، والوزير ومؤنس الخادم قائمان بالقرب منه . وذكر الصُّوليّ وغيره احتفال المقتدر ، فقالوا : أقام المقتدر العساكر ، وصفّهم بالسّلاح ، وكانوا مائة وستّين ألفًا ، وأقامهم من باب الشّمّاسيّة إلى دار الخلافة ، وبعدهم الغلمان ، وكانوا سبعة آلاف خادم ، وسبع مائة حاجب . ثمّ وصف أمرًا مَهُولًا فقال : كانت السُّتْور ثمانية وثلاثين ألف ستر من الدّيباج ، ومن البُسُط اثنان وعشرون ألفًا ، وكان في الدار قطعان من الوحش ، قد تأنست ، وكان فيها مائة سبْعٍ في السّلاسل ، ثمّ أُدْخلا دار الشَّجَرَة ، وكان في وسطها بِرْكة والشجرة فيها ، ولها ثمانية عشر غُصْنًا ، عليها الطُّيور مذهّبة ومُفضُّضَة ، وورقها مختلف الألوان ، وكلّ طائر من هذه الطّيور المصنوعة